577

The Prophetic Biography and the Call in the Meccan Era

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي

خپرندوی

مؤسسة الرسالة

شمېره چاپونه

الأولى ١٤٢٤هـ

د چاپ کال

٢٠٠٣م

ژانرونه
Prophetic biography
•
سیمې
مصر
من المؤمنين، اقرأ هذه الأمر إلى رسول الله ﷺ: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ١، والمس منه التوجيه الواجب إلى التواضع؛ لأنه بهذا الخفض يقربهم، ويوجه عقولهم وأرواحهم، وكان النبي ﷺ لا يتعالَى على أحد من أصحابه، بل يجلس معهم ويعرفهم أنه كأحدهم في كافة شئون حياته، وإذا ما مر بصبيان صغار وقف وسلم عليهم، فلقد مر أنس على صبيان فسلم عليهم وقال: كان النبي يفعله٢، بل إنه يوضح لأصحابه تواضعه فيما قام به من عمل، فيقول ﷺ: "ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم"، فلما سأله جابر عن نفسه قال: "وهل من نبي إلا وقد رعاها! " ٣.
وعلى الدعاة أن يلتزموا بالتواضع الكامل حتى يتمكنوا من تأدية دورهم، ويضربوا في هذا المجال صورا عملية كثيرة.
٣- القناعة والزهد:
الزهد الصادق يتبعه قناعة بما أوتي، وعفاف عما في أيدي الناس، ولا تقف النفس الكريمة بصاحبها عند الزهد والقناعة والعفاف، بل إنها تطبعه بطابع السخي المعطي حين يجد الذي يعطيه غير منتظر علم أحد أو شكره؛ لأنه أنفقه لوجه الله، ولا ينتظر ثوابا إلا من الله، وما ذلك إلا لإيمانه بحقائق القرآن الذي يتلوه ويرشده، والتي منها: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾ ٤.
إن الداعية في أمس الحاجة إلى نفس زاهدة تؤمن بالزهد، وتعرف فضيلته، وترى أن

١ سورة الشعراء الآية ٢١٥.
٢ رياض الصالحين ص١٧٤.
٣ صحيح البخاري ج٤ ص١٩١ - كتاب بدء الخلق - باب يعكفون على أصنام لهم.
٤ سورة البقرة الآية ٢٧٢.

1 / 594