القولُ الثاني: عِضِين: سِحْرٌ.
ووردَ هذا التَّفسيرُ عن مجاهدٍ (ت:١٠٤) (١)، وعِكْرِمَةَ (ت:١٠٥) (٢).
وقد أشارَ إلى هذا القولِ جَمْعٌ منْ أهلِ اللُّغةِ (٣).
وسببُ هذا الخلافِ: اختلافُ النَّظرِ إلى أصلِ هذا اللَّفظِ واشتقاقِهِ، قالَ الأزهريُّ (ت:٣٧٠) مبينًا ذلك: «وأمَّا قولُ اللهِ جلَّ وعزَّ: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر: ٩١]، فقدِ اختلفَ أهلُ العربيَّةِ في اشتقاقِ أصلِهِ وتفسيرِه، فمنهم من قالَ: واحدُها عِضَةٌ، وأصلُها عَضْوَةٌ، من عَضَّيْتُ الشَّيءَ: إذا فَرَّقتُهُ، جعلوا النُّقصانَ الواو [كذا]، والمعنى: أنَّهم فرَّقوا - يعني: المشركون - أقاويلَهم في القرآنِ؛ أي: فجعلوه مَرَّةً كَذِبًا، ومَرَّةً سِحْرًا، ومَرَّةً شِعْرًا، ومَرَّةً كِهَانَةً.
ومنهم منْ قالَ: أصل العِضَةِ عِضِهَةٌ، فاستثقلُوا الجمعَ بينَ هاءينِ، فقالوا: عِضَةٌ، كما قالوا: شفةٌ، والأصلح شَفَهَةٌ، وكذلك سَنَةٌ، وأصلُها: سَنَهَةٌ.
وقالَ الفَرَّاءُ: العِضُونَ في كلامِ العربِ: السِّحْرُ (٤)، وذلكَ أنَّه جعلَه من العِضْهِ، وَرُوِيَ عنْ عِكْرِمَةَ أنَّه قالَ: العِضْهُ: السِّحْرُ بلسانِ قُرَيشٍ. وهم يقولون للسَّاحِرِ: عَاضِهٌ (٥). والكِسَائِيُّ (٦) ذهبَ إلى هذا» (٧).
(١) تفسير الطبري، ط: الحلبي (١٤:٦٦).
(٢) تفسير عبد الرزاق (١:٣٠٣)، وغريب الحديث، للحربي، (٣:٩٢٥)، وتفسير الطبري، ط: الحلبي (١٤:٦٦).
(٣) ينظر: معاني القرآن، للفراء (٢:٩٢)، ومعاني القرآن، للنحاس (٤:٤٣)، وينظر: الصحاح، مادة (عضه)، ولسان العرب وتاج العروس، مادة (عضا).
(٤) ينظر: قوله في معاني القرآن (٢:٩٢).
(٥) ينظر قوله في تفسير الطبري، ط: الحلبي (١٤:٦٦).
(٦) ينظر: غريب الحديث، للحربي (٣:٩٢٥).
(٧) تهذيب اللغة (١:١٣٠ - ١٣١).