573

The Life of the Prophet by Abul Hasan Ali Hasani Nadwi

السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي

خپرندوی

دار ابن كثير

شمېره چاپونه

الثانية عشرة

د چاپ کال

١٤٢٥ هـ

د خپرونکي ځای

دمشق

ژانرونه
Prophetic biography
سیمې
هند
أو أولادهم وأفراد أسرهم من ولادة وموت وصحّة ومرض، وذلك مدخل قديم، دخل منه الشّرك وتقديس العباد في الأمم السابقة، فنفى هذا الأسلوب من التفكير الجاهليّ، وأوضح الحقيقة، وشرع لذلك صلاة مخصوصة- هي صلاة الخسوف- لتوثيق الصلة بالله تعالى وعبادته واقتلاع هذه الجرثومة الجاهليّة من النفوس والعقول.
وكذلك لم يسعه السكوت حين قال رجل: ما شاء الله وشئت، فقال ﷺ: «أجعلتني لله ندّا»، وقال رجل- وهو يخطب-: «من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى»، فقال: «بئس خطيب القوم أنت» «١» .
وفي هذه المواقف يتجلّى «الموقف النبويّ» وما يمتاز به الأنبياء عن القادة والزعماء وعظاماء البشر، من تجرّد عن الأنانيّة، واستغلال الحوادث وضعف العقول في صالحهم، والسماح للمدح والإطراء «٢»، ولو تخطّى الحدود، وكان رسول الله ﷺ إمام الأنبياء في ذلك والأسوة الكاملة، وقد قال: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنّما أنا عبده، فقولوا:
عبد الله ورسوله» «٣» .

(١) [أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، برقم (٨٧٠)، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب الرجل يخطب على قومه، برقم (١٠٩٩)، والنسائي في كتاب النكاح، باب ما يكره من الخطبة، برقم (٣٢٨١) من حديث عدي بن حاتم ﵁] .
(٢) [الإطراء: مجاوزة الحدّ في المدح والكذب فيه] .
(٣) [أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب قوله تعالى وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها، برقم (٣٤٤٥)، والترمذي في «الشمائل» باب تواضع رسول الله ﷺ، برقم (٣٢٨)، والدارمي في كتاب الرقاق، باب قول النبي ﷺ: «لا تطروني» برقم (٢٦٨٢)] .

1 / 591