وكان منهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وكان قد ارتدّ.
ومنهم عكرمة بن أبي جهل، وكان قد خرج إلى اليمن كارها لدولة الإسلام وخائفا على نفسه، فاستأمنت له امرأته بعد أن فرّ، فأمّنه النّبيّ ﷺ وهو ابن أعدى عدوّ له في الدنيا، وثب إليه رسول الله ﷺ وما عليه رداء، فرحا به وترحيبا، وأسلم عكرمة، فسرّ به رسول الله ﷺ سرورا عظيما، وحسن إسلامه، وكان له مواقف عظيمة في حروب الرّدّة وحروب الشّام.
ومنهم وحشيّ مولى جبير بن مطعم، وقاتل عمّ الرسول وأسد الله ورسوله حمزة بن عبد المطلب- وكان رسول الله ﷺ قد أهدر دمه- فأسلم، وقبل رسول الله ﷺ إسلامه.
ومنهم هبّار بن الأسود، وكان قد عرض لزينب بنت الرسول ﷺ حين هاجرت، فنخس بها حتّى سقطت على صخرة، وأسقطت جنينها، ففرّ، ثمّ أسلم، وحسن إسلامه، واستؤمن لسارة ولإحدى القينتين اللتين كانتا تغنّيان بهجائه، فأمّنهما فأسلمتا «١» .
بين هند بنت عتبة وبين رسول الله ﷺ:
واجتمع النّاس بمكة لبيعة رسول الله ﷺ على الإسلام، فجلس لهم على الصّفا، وأخذ على النّاس السمع والطاعة لله ولرسوله فيما استطاعوا.
ولمّا فرغ من بيعة الرّجال، بايع النساء، وفيهن هند بنت عتبة زوج أبي سفيان متنقبة متنكّرة لما كان من صنيعها بحمزة «٢» .
(١) زاد المعاد: ج ١، ص ٤٢٥.
(٢) [انظر قصة إسلامها في الحديث الذي أخرجه البخاري في كتاب الأيمان والنذور، باب كيف كانت يمين النبي ﷺ، برقم (٦٦٤١)، ومسلم في كتاب الأقضية، باب قضية هند، -