لا تمييز في تنفيذ حدود الله:
وسرقت امرأة من بني مخزوم- اسمها فاطمة- في هذه الغزوة، ففزع قومها إلى أسامة بن زيد، لمكانته عند رسول الله ﷺ يستشفعونه، فلمّا كلّم رسول الله ﷺ تلوّن وجهه، وقال: «أتكلّمني في حدّ من حدود الله؟!» .
قال أسامة: استغفر الله لي يا رسول الله!
فلمّا كان العشيّ، قام رسول الله ﷺ خطيبا، فأثنى على الله بما هو أهله، ثمّ قال: «أمّا بعد، فإنّما أهلك الناس قبلكم، أنّهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحدّ، والذي نفس محمد بيده، لو أنّ فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» .
ثمّ أمر رسول الله ﷺ بتلك المرأة، فقطعت يدها، فحسنت توبتها بعد ذلك، وتزوّجت «١» .
عفو عن الأعداء الألدّاء:
ولمّا استقرّ الفتح، وأمّن رسول الله ﷺ الناس كلّهم، إلا تسعة نفر، أمر بقتلهم وإن وجدوا تحت أستار الكعبة، منهم من ارتدّ عن دينه، ومنهم من قتل مسلما غيلة، ومنهم من كان يشتغل ويتسلّى بهجائه ويذيعه بين الناس،
- ومسلم في كتاب الحيض، باب تستر المغتسل بثوب ونحوه، برقم (٣٣٦) من حديث أم هانىء ﵂]، وزاد المعاد: ج ١، ص ٤٢٥.
(١) [أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب مقام النبي ﷺ يوم الفتح، برقم (٦٧٨٨)، ومسلم في كتاب الحدود، باب قطع السارق الشريف وغيره ...، برقم (١٦٨٨)، وأبو داود في كتاب الحدود، باب في الحد يشفع فيه، برقم (٤٣٧٣)، والترمذي في الحدود، باب ما جاء في كراهية أن يشفع في أبواب الحدود، برقم (١٤٣٠) وغيرهم من حديث عائشة ﵂] .