المطلب الثالث: حكم صوم المسافر الذي يخاف الهلاك بصومه
إذا خاف المسافر الهلاك بصومه، فإنه يجب عليه الفطر.
وهذا مذهب الجمهور من الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣).
الدليل:
عموم قوله تعالى: وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [النساء: ٢٩]
(١) «بدائع الصنائع للكاساني» (٢/ ٩٥–٩٦)، قال الطحطاوي: (ما فيه خوف الهلاك بسبب الصوم فالإفطار في مثله واجب) «حاشية الطحطاوي» (ص٤٥٢).
(٢) وذلك تبعًا لحكمهم العام على مثل هذه الأحوال، قال الدردير: «ووجب) الفطر لمريض وصحيح (إن خاف) على نفسه بصومه (هلاكًا أو شديد أذى) كتعطيل منفعة من سمع أو بصر أو غيرهما لوجوب حفظ النفس) «الشرح الكبير للدردير» (١/ ٥٣٥).
(٣) وذلك تبعًا لحكمهم العام على مثل هذه الأحوال، قال النووي: (قال أصحابنا وغيرهم من غلبه الجوع والعطش فخاف الهلاك لزمه الفطر وإن كان صحيحًا مقيمًا؛ لقوله تعالى وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ... وقوله تعالى: وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ويلزمه القضاء كالمريض والله أعلم) «المجموع للنووي» (٦/ ٢٥٨).