تبرق أسارير وجهه١، فقال: "ألم ترى أن مجززا المدلجي ٢ دخل علي فرأى أسامة وزيدا عليهما قطيفة، قد غطيا بها رءوسهما، وقد بدت أقدامهما، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض".
وكان المنافقون أيام رسول الله ﷺ يطعنون في نسب أسامة بن زيد بن حارثة؛ لأنه كان طويلا، أسود، أقنى الأنف٣، وكان زيد بن حارثة قصيرا بين السواد والبياض، أخنس الأنف٤، وكان طعن المنافقين في نسب أسامة مغيظة لرسول الله ﷺ؛ لأنه ﵊ كان يحب زيدا وابنه، ولا غرو في ذلك، فقد كان رسول الله ﷺ متبنيا زيدا قبل أن يحرم الله ﵎ التبني في شريعة الإسلام٥. وأسامة هو ابن أم أيمن، وكانت وصيفة لعبد الله والد النبي ﷺ، وحاضنته عليه الصلاة
١ الأسارير هي الخطوط التي في الجبهة، والواحد منها سر، وسرر، وجمعها أسرار وأسرة، وجمع الجمع أسارير، ومعنى تبرق أسارير وجهه أي: تضيء وتستنير من الفرح والسرور، سبل السلام، ج٤، ص١٣٦.
٢ كان مجزز قائفا، والمدلجي أي: من بني مدلج.
٣ القناء -بفتح القاف: احديداب في الأنف، يقال: رجل أقنى الأنف وامرأة قنواء.
٤ يقال: خنس الأنف -خنسا- بوزن تعب تعبا -أي: انخفضت قصبته، فالرجل أخنس، والمرأة خنساء- المصباح.
٥ كان التبني شائعا في الجاهلية، ولم يحرم في بداية الإسلام فاستمر، ثم حرمه الله ﵎ بقوله: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾، [سورة الأحزاب الآية رقم: ٤] .