معاوية: نزلت في أهل الكتاب، فقلت: نزلت فينا وفيهم، فكان بيني وبينه في ذاك، وكتب إلى عثمان ﵁ يشكوني، فكتب إلي عثمان أن أقدم المدينة، فقدمتها، فكثر علي الناس حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك، فذكرت ذلك لعثمان، فقال لي: إن شئت تنحيت فكنت قريبًا. فذاك الذي أنزلني هذا المنزل، ولو أمروا علي حبشيًا لسمعت وأطعت» (١).
١٤٠٨ - قال لي خليلي - قال قلت: من خليلك؟ قال: النبي ﷺ: «يا أبا ذر أتبصر أحدًا؟» قال: فنظرت إلى الشمس ما بقي من النهار، وأنا أرى أن رسول الله ﷺ يرسلني في حاجة له، قلت: نعم. قال: «ما أحب أن لي مثل أحد ذهبًا أنفقه كله إلا ثلاثة دنانير (٢). وإن هؤلاء لا يعقلون، إنما يجمعون الدنيا. لا والله، لا أسألهم دنيا ولا أستفتيهم عن دين حتى ألقى الله».
٥ - باب إنفاق المال في حقه
١٤٠٩ - عن ابن مسعود ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول:
(١) أبو ذر ﵁ اختار شيئًا، أنه لا يدخر أحد المال، وأنه يأخذ قدر حاجته فقط، وأنه يعذب على الزيادة، فأنكر عليه الناس، وهو شأن مخالف لأهل العلم، وأشار عليه عثمان بأن يبتعد عن المدينة درءًا للفتنة.
(٢) ومراد النبي ﷺ الحث على النفقة، ويدل على الفضل، ولا يدل على الوجوب.