٣٤ - باب
١٢٩٣ - عن جابر بن عبد الله ﵃ قال: جيء بأبي يوم أحد قد مثل به حتى وضع بين يدي رسول الله ﷺ وقد سجي ثوبًا فذهبت أريد أن أكشف عنه فنهاني قومي، ثم ذهبت أكشف عنه فنهاني قومي، فأمر رسول الله ﷺ فرفع، فسمع صوت صائحة (١) فقال: «من هذه؟» فقالوا. ابنة عمرو - أو أخت عمرو - قال: «فلم تبكي؟ أو لا تبكي، فما زالت الملائكة تظلله بأجنحتها حتى رفع».
٣٦ - باب رثاء النبي ﷺ سعد بن خولة
١٢٩٥ - عن سعد بن أبي وقاص عن أبيه ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يعودوني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي، فقلت: إني قد بلغ من الوجع، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا. فقلت: بالشطر؟ فقال: لا. ثم قال: الثلث والثلث كبير - أو كثير - إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها، حتى ما تجعل في فيَّ امرأتك. فقلت: يا رسول الله، أخلف بعد أصحابي؟ قال: إنك لن تخلف فتعمل عملًا صالحًا إلا ازددت به درجة ورفعة، ثم لعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون، اللهم امض لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة. يرثي (٢) له رسول الله ﷺ أن مات بمكة».
(١) تسامح معها، لشدة المصيبة.
(٢) يتوجع له؛ لأنه مات في الدار التي هاجر منها.