386

The Doctrinal Views of Al-Sam'ani

آراء السمعاني العقدية

وقال الإمام العربي: " وعلى القول بأنه القادر، يكون من صفات الذات، وإن قلنا: إنه اسم للذي يُعطي القوت، فهو اسم للوهاب والرزاق، ويكون من صفات الأفعال " (^١)
٣٠ - الواحد، الأحد:
ورد ذكرهما في كتاب الله جل وعلا، قال تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [الرعد:١٦]، وقال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١]، نقل السمعاني عن الأزهري في تفسير اسم الله الواحد، قوله: " الواحد: الذي لا نظير له، يُقال: فلان واحد العالم، أي: لا نظير له في العالم. وحقيقة الواحد: هو المنفرد الذي لا نظير له ولا شريك ". (^٢)
وقال: " الواحد: هو الشيء الذي لا ينقسم، وقد يكون شيئين لا ينقسم في معنى، وليس واحدًا، مثل قولهم: دينار واحد؛ لأنه لا ينقسم في الدينارية " (^٣).
فهو الواحد في ذاته سبحانه (^٤)، ولذا قال سبحانه: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [البقرة:١٦٣]، قال المشركون لرسول الله ﷺ: ما الدليل على أنه واحد؟ فنزل قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [البقرة:١٦٤]. (^٥)
فهو الواحد في ذاته، وفي صفاته، وهو معبود واحد، لا يستحق العبادة سواه، ولذا قال: ﴿وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ [النحل:٥١]،"فإن قال قائل: إيش معنى قوله: (اثنين) وقد قا ل: (إلهين)؟ الجواب من وجهين:
أحدهما: على طريق التأكيد، وهو مثل قوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة:١٩٦].

(^١) «انظر: محمد الحمود: النهج الأسمى: مكتبة الذهبي، الكويت، ط ٨، ١٤٢٨ هـ (١/ ٣٥٨)
(^٢) «السمعاني: تفسير القرآن: ١/ ١٦١
(^٣) «السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ٨٧
(^٤) «السمعاني: تفسير القرآن: ٤/ ٤٥٨
(^٥) «السمعاني: تفسير القرآن: ١/ ١٦٢

1 / 386