وقوله ﷺ: " من بدَّل دينه فاقتلوه ". فإنه يفهم من ذلك: أن علة قطع اليد هي: السرقة، وعلة وجوب اعتزال النساء في المحيض هو: الأذى، وعلة القتل هو: تبديل الدِّين.
وهذا يُفهم العلية مطلقًا، أي: سواء عرفنا المناسبة كالأمثلة السابقة، أو لم نعرف المناسبة كقوله ﷺ: " من مسَّ ذكره فليتوضأ "، لأنه لا يمكن أن يتكلم الشارع بالعبث، ولا توجد علة أخرى فتعيَّن أن الوصف علة.
وكذلك: هذا النوع يُفهم العلية سواء كان الكلام من الشارع كما سبق من الأمثلة، أو كان الكلام من الصحابي، كقوله: " سهى رسول الله ﷺ فسجد "؛ لأن الصحابي - وهو الراوي - الذي شهد الله له بالعدالة، والعارف بمواقع الكلام، ومجاري اللغة، والعالم بدلالات الألفاظ واشتقاقاتها، وأساليبها لا يمكن أن يُعبِّر بلفظ يفهم السببية والعلية إلا إذا كان الأمر كذلك حقيقة.
ويشترط في الصحابي هذا: أن يكون فقيهًا؛ لأن احتمال الخطأ والوهم في كلام الراوي غير الفقيه أقوى من احتماله في كلام الراوي الفقيه.