618

The Comprehensive Biography of Sheikh al-Islam Ibn Taymiyyah Over Seven Centuries and the Supplementary Volume

الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية خلال سبعة قرون وتكملة الجامع

خپرندوی

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم(الرياض)

شمېره چاپونه

السادسة (الأولى لدار ابن حزم)

د چاپ کال

۱۴۴۰ ه.ق

د خپرونکي ځای

الرياض وبيروت

أحمد بن يحيى بن فضل الله العمريّ: هو البحر من أيّ النواحي جئته، والبدرُ من أيّ الضواحي أتيته. جرت آباؤه لِشأو ما قنع به، ولا وقف طليحًا مريحًا من تَعَبِه، طلبًا لا يرضى بغاية، ولا تُقضى له نهاية. رضع ثديَ العلم منذ فُطِمَ، وطلع وجهُ الصباح ليحاكيَه فلُطم، وقطع الليل والنهار دائبين، واتَّخذ العلم والعمل صاحبين، إلى أنْ أنْسَى السلفَ بِهُداه، وأنأى الخلَف عن بلوغ مداه:
وَثَقَّفَ الله أمْرًا باتَ يَكلؤُهُ ... يَمضِي حُساماه فيه السيفُ والقلمُ
بهمَّةٍ في الثريَّا أثرُ أخْمَصِها ... وعَزْمَةٍ ليسَ من عادتِها السَّأمُ
على أنّه من بيت نشأت منه علماء في سالف الدهور، ونَسأت منه عظماءُ على المشاهير الشهورَ، فأحيَا معالم بيته القديم إذ درس، وجنى من فَنَنِه الرطيب ما غرس. وأصبح في فضله آيةً إلَّا أنّه آية الحرس. عرضت له الكدى فزحزحها، وعارضته البحارُ فضحضحَهَا، ثمَّ كَانَ أمّة وحده، وفردًا حتَّى نزل لحدَه، أخمل من القرناءِ كلّ عظيم، وأخمد من أهل الفناء كلّ قديم، ولم يكن منهم إلَّا من يجفل عنه إجفالَ الظليم، ويتضاءل لديه تضاؤلَ الغريم:
مَا كانَ بعضُ الناسِ إلّا مِثْلَما ... بعضُ الحصَا الياقوتةُ الحمراءُ
جاء في عصرٍ مأهولٍ بالعلماء، مشحونٍ بنجومِ السماء، تَمُوجُ في جانبَيهِ بحورٌ خَضَارِمُ، وتطِيرُ بين خَافِقَيهِ نُسُورٌ قَشَاعِمُ، وتُشْرِقُ في أنديتهِ بُدورُ دُجُنَّةٍ، وصدورُ أسِنَّةٍ، وتَثْأَرُ جُنُودُ رَعيلٍ، وتَجْأرُ أسودُ غِيْلٍ، إلَّا أنَّ صَبَاحَه طَمَسَ تلك النجوم، وبَحْرهُ طَمَّ على تِلكَ الغُيُوم، ففَاءَتْ سُمْرَتُه على تلك التِّلاعِ، وأطلَّتْ قَسورتُه على تلك السِّبَاعِ، ثُمَّ عُبِّئَتْ له الكتائبُ فحَطَّمَ صفوفَها، وخَطَمَ أُنوفَها، وابتلَعَ غَدِيرُهُ المطمئنُّ جَداولَها، واقتلَعَ طَوْدُهُ المُرْجَحِنُّ

1 / 631