لا تقتدوا برسول الله ﷺ إلا في كذا وكذا.
إذًا: نحن نتمسك بالقاعدة ونَطْرُدُها، لكن إذا أتانا نصوص خاصة مثلما ذكرنا بالنسبة للغيبة، نقول هذا مستثنى.
مثلًا: ربنا يقول: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣]، لكن الرسول تزوج أكثر من عشر من النساء، ومات وفي عصمته تسعة، فهل نقتدي به إعمالًا للقاعدة؟
الجواب: لا؛ للآية أولًا، وللحديث المُفَسِّر لها ثانيًا، وهو: «جاء رجل إلى النبي ﷺ وتحته تسع نسوة وأسلم، فقال ﵇ له: أمسك أربعًا منهن وطلق سائِرَهن».
إذًا: تزوج الرسول بأكثر من أربع، هذه خصوصية له، لم نقل هذا بكيفنا وهوانا وتشددنا في الدين، لا، وإنما للآية وللحديث المُوَضِّح للآية: «أمسك أربعًا منهم وطَلِّق سائِرَهن».
كذلك -مثلًا- الرسول ﷺ كان له بعض المزايا: من أشهرها أنه كان إذا صام واصل الليل بالنهار، اليوم والليلة وبكرة وبعده وبعد بكرة .. وهكذا، ليالي .. أسبوع ربما يصوم على طعام واحد، فنهاهم ﵊ قال: «لا تُوَاصِلوا في الصيام، قالوا: يا رسول الله! إنك لتواصل»، رأيناك أنت ما شاء الله تأخذ الليل والنهار والليل والنهار وأنت صائم.
«قال: إني أَبِيْتُ عند ربي يُطْعِمُنِي ويَسْقِيني».
هذه خصوصية للرسول ﵇، الخصوصية جاءت من ناحيتين: حكم شرعي؛ لأنه بإمكان الإنسان أن يواصل أيامًا طويلة.
ونحن نعرف رجالًا من السلف كان يصوم الدهر، يواصل الليل والنهار مثل عبد الله بن الزبير، فهناك بعض الناس عندهم طاقات للإمساك عن الطعام أيامًا معدودات وكثيرة.