خالته، فيكون له دالَّة عليها، فلما قالت السيدة عائشة: كان يُقَبِّل بعض نسائه .. إلى آخر الحديث. قال لها: ما تكون هذه إلا أنت؟ لماذا يقول هكذا؟ لأنه شعر بأنها تكني كناية لطيفة؛ ولأنه يعلم مسبقًا أن النبي ﷺ سئل: «أيُّ الناس أحب إليك يا رسول الله؟ قال: عائشة» رأسًا: أجاب بعائشة.
«قالوا: ومن الرجال؟ قال: أبوها».
فإذًا: أحب الناس عائشة، فحينما تقول عائشة: «كان يُقَبِّل بعض نسائه» فذهن عروة سيذهب إليها.
فقال: من تكون هذه إلا أنت يا خالتي، كأنه يقول.
ولا يقال هنا كما يقول بعض المتعصبة لبعض المذاهب التي توجب الوضوء لمجرد اللمس، ليس لمجرد التقبيل، الذي قيل -آنفًا- بدون شهوة، وهذا لا يُتصَوّر، لكن يُتَصَوّر أنه يمسها بدون شهوة.
فمثلًا يقول لها: أعطني ذلك الشيء، فلما أعطته مست يده بيدها. فانتقض الوضوء.
لا يقال إن هذا الحكم، أي هذا الحديث أن الرسول كان يقبل ثم ينهض إلى الصلاة ولا يتوضأ، هذا من خصوصياته ﵇، من خصائصه التي خَصّ الله بها دون الناس أجمعين. لا يقال هذا، لماذا؟
هنا نقول: يجب دائمًا الرجوع إلى القواعد العامة، ثم يُسْتَثْنى منها كما قلنا بالغيبة -آنفًا- بعض المستثنيات، فالآن هل الأصل فيما فعله الرسول ﷺ، أن نفعله نحن أم نترفع ونتنزه عنه، ونقول: هذا خاص بالرسول ﵇. أم العكس هو الصواب؟
العكس هو الصواب؛ لأنه يوجد عندنا نص قرآني عام، قاعدة: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].
فإذًا: هو أُسْوَتنا، وعلى العكس من ذلك لا يوجد عندنا قاعدة تُقَابِلها، تقول: