647

The Biography of the Prophet as Narrated in Authentic Hadiths

السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة

خپرندوی

مكتبة العبيكان

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م

سیمې
عراق
أم سلمة تلد بنتًا
كانت ﵂ في فترة حداد وهي حامل .. ولما وضعت ابنتها سمّتها زينب .. لكن سعادتها لم تكن في ولادتها فقط .. بل بشيء يحملها من عالم إلى عالم آخر يضفي عليها جلالة ومهابة وكرامة وألقابًا .. عالم تكون فيه حبيبة رجل هو حلم كل امرأة ..
فقد استجاب الله لها كما استجاب لأم سليم .. فعند وفاة زوجها أبي سلمة دعت بتلك الدعوات:
(اللهمّ اغفر لنا وله، وأعقبني منه عقبى حسنة) (١).
أخبرينا يا أم سلمة ما هي العقبى الحسنة التي وهبك الله وأكرمك بها.
تقول ﵂:
(لما وضعت زينب، جاءني رسول الله ﷺ، فخطبني، فقلت: ما مثلي ينكح .. أما أنا فلا ولد فيَّ، وأنا غيور ذات عيال، فقال ﷺ:
أنا أكبر منك، وأما الغيرة فيذهبها الله عنك، وأمّا العيال فإلى الله جلّ ثناؤه ورسوله.
فتزوّجها ﷺ فجعل يأتيها، فيقول؛ أين زناب) (٢)، أين زينب؟ سؤال يفيض حياءً وأدبًا .. سؤال ينضح بالأحاسيس النبوية المرهفة .. تزوّج ﷺ من أم سلمة ومع ذلك فهو لا يصل إليها .. لا يطارحها الغرام .. لأنه صاحب أسلوب راقٍ ومهذب في التعامل مع الآخرين .. كان ﷺ يستحي أن يفرق بين تلك اليتيمة المسكينة وأمّها ولو لدقائق .. كان ﷺ يحول

(١) حديث صحيح مر معنا انظر: صحيح النسائي (١٧٢١) وصحيح ابن ماجه (١٤٤٧).
(٢) انظر: تخريجه في الحديث التالي فهو هو.

2 / 306