591

The Biography of the Prophet as Narrated in Authentic Hadiths

السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة

خپرندوی

مكتبة العبيكان

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م

سیمې
عراق
يحدّثنا عن ذلك أحد الذين لم يحضروا المعركة، لكنه حضر إلى أرضها بعد انتهائها .. وشاهد عمليات التكفين والدفن .. إنه ذلك الشاب الذي كانت دموعه تتساقط كالمطر على وجه أبيه- الشهيد .. إنه جابر ابن عبد الله ﵄، وهو يقول:
(لما قتل أبي يوم أحد، جعلت أكشف عن وجهه وأبكي، وجعل أصحاب رسول الله ﷺ ينهوني وهو لا ينهاني، وجعلت عمّتي تبكيه، فقال النبي ﷺ: تبكيه أو لا تبكيه مازالت الملائكة تظلّله بأجنحتها حتى رفعتموه) (١)، ثم (إن رسول الله ﷺ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أُحُد في ثوب واحد، ثم يقول: أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟ فإذا أشير إلى أحد قدّمه في اللحد، وقال ﷺ: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة. وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يصلّ عليهم ولم يغسلهم) (٢).

(١) حديث صحيح رواه البخاري (١٢٤٤).
(٢) حديث صحيح رواه البخاري (١٣٤٧). ملاحظة:
ورد أنه ﷺ صلى على حمزة وحده .. وورد أنه صلى على حمزة وعلى بقية الشهداء كمجموعات معه ﵃ .. والذي جعلني لا أذكر هذا في المتن هو إشكال في أسانيد ومتون تلك الروايات وهذا الإشكال يتلخص في النقاط التالية:
١ - حديث ابن إسحاق عن ابن الزبير وهو جيد الإسناد وابن إسحاق قوي الحديث إذا لم يخالف من هو أوثق منه.
٢ - حديث أنس بن مالك اضطرب فيه أسامة الليثي -وهو صدوق يهم- فمرة قال: لم يصل عليهم، ومرة قال: لم يصل على أحد من الشهداء غير حمزة .. والصواب القول الأول ثم وجدت ما يؤيد قولي هذا: وهو نقد للإمام البخاري ﵀ حيث قال إن القول الثاني غير محفوظ غلط فيه أسامة فالحمد لله.
٣ - حديث ابن عباس جيد السند لكنه مخالف لحديث أنس ولحديث جابر أيضًا لأنه ذكر أنه صلى على جميع الشهداء.
٤ - إن مما يرجح حديث جابر هو حضوره ومشاهدته للأحداث في الوقت الذي كان فيه ابن الزبير يبلغ الثانية من عمره .. بينما كان ابن عباس مع والده في مكة لكن هذا لا يلغي إمكانية الجمع والله أعلم. ولتفصيل أكثر راجع موسوعة السيرة.

2 / 250