586

The Biography of the Prophet as Narrated in Authentic Hadiths

السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة

خپرندوی

مكتبة العبيكان

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م

سیمې
عراق
كانت البشائر كالمطر على أجساد وأرواح الشهداء .. ها هو النبي ﷺ يشاهد إحداها .. تحلّق فوق جثمان حنظلة بن أبي عامر .. الذي انسلّ من فراش حبيبته ليسلّ سيفه وروحه دون رسول الله ﷺ حتى فقدهما على أرض أحد .. إنه منظر مهيب .. الملائكة تقوم بتغسيله .. فيتساءل النبي ﷺ عن سرّ هذه الكرامة .. سمع الزبير ذلك التساؤل فقال:
(سمعت رسول الله ﷺ يقول عند قتل حنظلة بن أبي عامر بعد أن التقى هو وأبو سفيان بن الحارث "فلما استعلى حنظلة رآه شداد بن شعوب، فعلاه بالسيف حتى قتله، وقد كاد يقتل أبا سفيان"، فقال رسول الله ﷺ: إن صاحبكم تغسله الملائكة "فاسألوا صاحبته" فسألوا صاحبته فقالت: إنه خرج لما سمع الهائعة وهو جنب، فقال رسول الله ﷺ: لذلك غسلته الملائكة) (١)، ومنذ ذلك اليوم صاروا يسمونه "غسيل الملائكة" ..
عُرف الشهداء كلّهم إلَّا واحدًا .. الجميع يبحث عنه .. والجميع يتحدّث عن بسالته .. فأين هو .. أين عمّك يا أنس بن مالك .. أين أنس ابن النضر ..؟ إنه ليس بين الأحياء ولم يتعرف إليه أحد بين الشهداء .. وتأتي إجابة أنس ممزوجة بالحزن والإعجاب .. بالوفاء والبطولة النادرة ..
لم يتعرف أحد على جثته .. لكن أخته الربيع بنت النضر قدمت من المدينة من أجله .. طافت بين الشهداء وقتلى المشركين فلم ترَ وجه أخيها أنس .. وبينما هي تطوف توقفت أمام جسد أثار انتباهها .. ثم جلست

(١) سنده صحيح رواه ابن إسحاق ومن طريقه السراج (الإصابة- ١٣/ ٢٩٩) ومن طريقهما رواه الحاكم (٣/ ٢٠٤): حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن جده .. وهذا السند مر معنا كثيرًا وهو صحيح .. فيحيى ووالده تابعيان ثقتان.

2 / 245