585

The Biography of the Prophet as Narrated in Authentic Hadiths

السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة

خپرندوی

مكتبة العبيكان

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م

سیمې
عراق
يشاهدها ويشاهد فجيعتها على ظهر البعير .. يقول ﵁: (فبينا أنا في النظارين، إذ جاءت عمتي بأبي وخالي) عادلتهما على ناضح، فدخلت بهما المدينة لتدفنهما في مقابرنا، إذ لحق رجل ينادي:
ألا إن النبي ﷺ يأمركم أن ترجعوا بالقتلى فتدفنوها في مصارعها حيث قتلت، فرجعنا بهما) (١) إلى أُحد حيث كان ﷺ يشرف على تكفين الشهداء استعدادًا لدفنهم .. وعاد من حَمَل قتيله بقتيله من المدينة .. ووصل جابر وعمتّه وربما بعض أخواته المسكينات .. وترجّل الفارسان عن البعير .. فانهمرت دموع جابر على وجه والده الحنون .. وتعالى نشيجه وحرقته عليه .. فرآه الصحابة .. فنهوه عن ذلك .. بينما كان ﷺ شاخصًا إلى هذا الكرب .. متألمًا ومبشرًا .. يقول جابر الحزين ﵁: (لما قتل أبي يوم أحُد، جعلت أكشف عن وجهه وأبكي، وجعل أصحاب رسول الله ﷺ ينهوني وهو لا ينهاني، وجعلت عمتي فاطمة تبكيه، فقال النبي ﷺ:
تبكيه، أو لا تبكيه، مازالت الملائكة تظلّله بأجنحتها حتى رفعتموه) (٢)، هذه هى البشرى الأولى .. أما الثانية فهي في طريقها من السماء إلى هذا الراقد بسلام.

(١) سنده صحيح رواه أحمد (٣/ ٣٩٧) وأبو داود والنسائيُّ مختصرًا: حدثنا أبو عوانة وشعبة وسفيان كلهم عن: الأسود بن قيس عن نبيح العنزى عن جابر.
فالأسود بن قيس تابعي ثقة من رجال الشيخين (التقريب- ١/ ٧٦) وشيخه ثقة وقد أخطأ الحافظ ﵀ عندما قال في التقريب إنه: (مقبول) فهو ثقة وإن لم يعرفه الحافظ ابن المديني ﵀ فقد عرفة أبو زرعة فقال: ثقة، والعجليّ فقال: ثقة، وصحح حديثه كل من ابن خزيمة والترمذيُّ، وابن حبان، والحاكم انظر الجرح والتعديل (٨/ ٥٠٨) والتقريب (٢/ ٢٩٧) والتهذيب (١٠/ ٤١٧).
(٢) حديث صحيح رواه البخاري (١٢٤٤).

2 / 244