566

The Biography of the Prophet as Narrated in Authentic Hadiths

السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة

خپرندوی

مكتبة العبيكان

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م

سیمې
عراق
في هذا الوقت سوى اثنين من الصحابة .. يقول أحد الصحابة: (إنه لم يبق مع النبي ﷺ في تلك الأيام الذي يقاتل فيهن غير طلحة وسعد" (١)، وقد قاتل طلحة حتى قطعت أصابعه وشلّت يده .. رآها أحد الذين أدركوا الجاهلية والإِسلام واسمه: قيس بن أبي حازم فقال: (رأيت يد طلحة التي وقى بها النبي ﷺ قد شلّت) (٢).
أثناء هذه الظروف العصيبة والجراح الدامية .. انتشر الخبر أن رسول الله ﷺ لا يزال على قيد الحياة .. تداعى الصحابة من كل مكان (فلما عرفوا رسول الله ﷺ نهضوا به معهم نحو الشعب، ومعه أبو بكر وعمر وعليّ وطلحة والزبير والحارث بن الصمة في رهط من المسلمين، ولما أسند رسول الله ﷺ في الشعب، أدركه أُبيّ بن خلف وهو يقول:
يا محمَّد .. لا نجوت إن نجوت، فقال القوم: أيعطف عليه يا رسول الله رجلٌ منّا؟ فقال: دعوه، فلما دنا تناول رسول الله ﷺ الحربة من الحارث بن الصمة) (٣)، أخذ النبي ﷺ الحربة وهو في أشدّ حالات الإعياء والعطش .. لدرجة أنه كان يمشي ويسقط .. ولكنه استجمع قواه ليبعث بها مع حربة الحارث بن الصمة إلى هذا الطاغوت النزق ..

= عند المقدسي في المختارة (٣/ ٤٢) والطبرانيُّ في مسند الشاميين بسند فيه تابعي مجهول عن أنس (٢/ ١٢٨).
(١) حديث صحيح رواه البخاري عن أبي عثمان النهدي (٤٠٦٠ - ٤٠٦١).
(٢) حديث صحيح رواه البخاري (٣٧٢٤).
(٣) سنده صحيح رواه ابن إسحاق ومن طريقه أبو نعيم (٤٨٢) وقد مر معنا وللحديث شواهد .. ولم أذكر بقية الحديث لأنه من بلاغات ابن إسحاق دون سند وهو قوله:
يقول بعض القوم -فيما ذكر لي-: فلما أخذها رسول الله ﷺ -أى الحربة- انتفض بها انتفاضة تطايرنا عنه تطاير الشُّعْر عن ظهر البعير إذا انتفض، ثم استقبله فطعنه بها طعنة تدأد منها عن ظهر فرسه مرارًا. والشُّعُر: ذباب أزرق يؤذي الإبل.

2 / 225