507

The Biography of the Prophet as Narrated in Authentic Hadiths

السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة

خپرندوی

مكتبة العبيكان

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م

سیمې
عراق
قال: يستنزلونهم من حصونهم، وأمروا بقطع النخل فحاك في صدورهم، فقال المسلمون: قطعنا بعضًا، تركنا بعضًا، فلنسألن رسول الله ﷺ: هل لنا فيما قطعنا من أجر؟ وهل علينا فيما تركنا من وزر؟ فأنزل الله: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾) (١) أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله .. هذا هو الإِسلام .. وهؤلاء هم المسلمون .. وهذه هي التربية الإِسلامية التي لا
تنحصر بين أروقة المساجد وجدران البيوت .. تربية تنتشر في كل اتجاه وتصاحب المؤمن في كل مكان وتحت أي ظرف .. في أوج الحروب وبين بريق السيوف والدماء يتوقف المسلمون ليسألوا رسول الله ﷺ عن صحة تصرفهم مع سحوق أو فسيلة نخل .. الإِسلام يربي أصحابه في التعامل مع كل شيء حتى مع جذوع النخل بعد أن أرشدهم إلى التعامل مع جذوع الخيانة وجذورها اليهودية.
غادر اليهود من بني النضير إلى الشام .. إلى غير رجعة .. غادروا يبحثون عن نبي غير عربي يأتيهم حسب رغباتهم ويأتيهم بما يرغبون .. وبقي منهم في المدينة من اختار الله ورسوله ودخل في الإِسلام مكرمًا بين حفاوة المؤمنين .. غادر اليهود فهدأت المدينة .. وعاد إليها المؤمنون بنصر جديد وفرح جديد .. وعاد عثمان إلى بيته فعاد الحنين إلى رقية .. شعر ﷺ بشوق عثمان وحزنه .. لا بد أنه شعر .. ونبي الله ﷺ لا يكتفي بالشعور لمواساة المحتاجين إلى المواساة .. إنه يشع كالحب في المكان والإنسان ..

(١) رواه النسائي (تفسير ابن كثير- سورة الحشر): أخبرنا الحسن بن محمَّد بن عفان، حدثنا حفص بن غياث حدثنا حبيب بن أبي عمر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس .. وسعيد ابن جبير تابعى مجاهد وثقة معروف وحبيب وحفص بن غياث ثقتان من رجال الشيخين، التقريب (١/ ١٥٠ - ١٨٩) أما الحسن بن محمَّد بن عفان فالصواب هو: الحسن بن محمَّد عن عفان لأنه لا يوجد شيخ للنسائي بهذا الاسم .. وعفان ثقة وهو من شيوخ الحسن بن محمَّد الزعفراني والحسن هذا ثقة من شيوخ النسائي. انظر التهذيب (٧/ ٢٣٠، ٢/ ٣١٨ - ٤١٥).

2 / 166