478

The Biography of the Prophet as Narrated in Authentic Hadiths

السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة

خپرندوی

مكتبة العبيكان

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م

سیمې
عراق
لأنفسهم .. وجحيم مرعب تسابقوا إليه وهم يحملون أصنامهم .. أما رسول الله ﷺ فقد تركهم وما تسابقوا إليه .. وانعطف براحلته نحو عواطف جياشةٍ تنتظره في طيبة الطيبة ..
ليت شعري كيف استقبله أحبابه هناك .. أيهنئون أنفسهم به ويهنئونه بنصر الله .. أم يعزونه في رقية ..؟
كيف استقبله عثمان هناك .. كيف كانت حالته ﷺ عندما زاحم الحزن فرحًا يزين صدره ..
كيف كانت حالته عندما التقت عيناه بعيني فاطمة وعيني أم كلثوم ..
وكيف شكتا له الوجد على أختهما الحبيبة ..؟
هذه الحياة لم تصفُ لمحمد ﷺ .. لم تصفُ لحبيب الله .. فالحزن والمعاناة جزء من حياته .. يفقد ابنته الشابة ويصبر ويحتسب .. ويتوهج بوعد الله فيخفف عن غيره مصيبته ولوعته رغم ما هو فيه ..
ويقول لعثمان: (لك أجر رجل شهد بدرًا وسهمه) (١)
أما حارثة .. ذلك الشاب المكلف بالمراقبة والرصد والذي استشهد هناك في بدر .. فأمه هنا في المدينة تتلقى الركب تسأل عن حبيبها ... فيقع الخبر عليها كالموت .. فيحملها الحزن والسؤال إلى نبي الله ﷺ .. لقد (أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام فجاءت أمه إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، قد عرفت منزلة حارثة مني، فإن يكن في الجنة أصبر وأحتسب، وإن تكن الأخرى ترى ما أصنع ..

(١) حديث صحيح مر معنا وهو عند البخاري (٤٠٦٦).

2 / 137