The Biography of the Prophet as Narrated in Authentic Hadiths
السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة
خپرندوی
مكتبة العبيكان
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م
•
سیمې
عراق
مؤمن .. ويخفف النصر من الحزن والدموع المنثورة على رحيل رقية .. ويخيم الليل والوجد على عثمان .. إنه يعود إلى منزله فلا يجد فيه رقية .. كم هو مشتاق إليها .. كم هو وحيد دون رقية .. وكم هو وحيد وقد انقطع نسبه مع النبي ﷺ .. يا له من ليل حزين لا تبدده إلا الصلاة .. هذا ما يحدث في المدينة أما على أرض المعركة فتتسلل خيوط الفجر إلى سماء بدر .. ويشرق بلالٌ بالأذان .. ويستيقظ من كان نائمًا .. ويصلى الجميع خلف رسول الله ﷺ .. إنه فجر اليوم الثالث بعد انقضاء المعركة .. حيث يأمر ﷺ بالاستعداد للعودة إلى المدينة .. ويطلب تهيئة راحلته .. ويفرغ الجميع مما أمروا به .. وينطلق ﷺ إلى غير ما توقع الصحابة .. فهذا ليس بطريق المدينة .. إنه يتوقف ويتحدث إلى أقوام بشيء مفزع ومخيف جعل أحد الصحابة يستفسره عن ذلك .. أنس بن مالك يحدثنا عن ذلك المسير وعن ذلك التساؤل فيقول: (فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشدت عليها رحلها، ثم مشى واتبعه أصحابه وقالوا: ما نرى ينطلق إلا لبعض حاجته حتى قام على شفى الركى (١) فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم [يا أبا جهل بن هشام .. يا أمية بن خلف .. يا عتبة بن ربيعة .. يا شيبة بن ربيعة .. أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقًا؟] يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان .. أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله؟ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًا .. فقال عمر: يا رسول الله .. ما تكلم من أجساد لا أرواح لها. فقال رسول الله ﷺ: والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم [ولكنهم لا يقدرون أن يجيبوا (٢)] (٣) ولا يقدرون على أن يعودوا فيتوبوا .. مصير أسود رسموه
(١) حافة البئر.
(٢) أي أنهم يستمعون لقوله ﷺ حقًا أثناء خطابه لهم.
(٣) حديث صحيح. رواه البخاري عن أنس (٣٩٧٦) وما بين المعقوفين عند مسلم عن أنس.
2 / 136