621

The Approach of Al-Qurtubi in Resolving Apparent Contradictions in Verses in His Book Al-Jami' Li-Ahkam Al-Qur'an

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

٥ - أنَّ عَمَاهُم وبكْمَهم وصَمَمهم حين يَدخُلُون النَّار لِشِدَّة مَا يُعَايِنُون عند دُخُولِها.
٦ - أنَّهم يَقُولُون: أبْصَرْنا وسَمِعْنا، لا بَصَر عَيْن ولا سَمْع أُذُن، وإنَّمَا هو عِبَارَة عن اليَقِين بِتَحَقُّق ذلك.
٧ - أنَّ مَا جَاء في عَمَى الكُفَّار في الآخِرَة إنَّمَا هو عَمى عن الْحَقّ، لَيس عَمَى الأبْصَار.
مُقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء:
قال ابن جرير في آيَة "الإسراء": (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ) يَقُول: ونَجْمَعهم بِمَوقِف القِيَامَة مِنْ بَعد تَفَرُّقهم في القُبُور عند قِيَام السَّاعَة على وُجُوهِهم عُمْيًا وبُكْمًا - وهو جَمْع أبْكَم - ويَعْنِي بِالبَكَم الْخَرَس …
ثم أجاب ابن جرير عمَّا يُتَوَهَّم مِنْ إشْكَال وتَعَارُض، فَقَال:
فإن قَال قَائل: وكيف وَصَف الله هَؤلاء بِأنَّهم يُحْشرُون عُمْيًا وبُكْمًا وصُمًّا، وقد قَال: (وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا) [الكهف: ٥٣]، فأخْبَر أنَّهم يَرَون. وقَال: (إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (١٢) وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (١٣» [الفرقان: ١٢، ١٣]، فَأخْبَر أنهم يَسْمَعُون ويَنْطِقُون؟
قِيل: جَائز أن يَكُون مَا وَصَفهم الله بِه مِنْ العَمَى والبَكَم والصَّمَم يَكُون صِفَتُهم في حَال حَشْرِهم إلى مَوْقِف القِيَامَة، ثم يُجْعَل لَهم أسْمَاع وأبْصَار ومَنْطِق في أحْوال أُخَر غير حَال الْحَشْر.
ويَجُوز أن يَكُون ذلك كَمَا رُوي عن ابن عباس قَوْله: (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا)، ثم قَال: (وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا)، وقَال: (سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا)

1 / 621