572

The Approach of Al-Qurtubi in Resolving Apparent Contradictions in Verses in His Book Al-Jami' Li-Ahkam Al-Qur'an

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

فالقرطبي يُفِيد مِمَّنْ سَبَقُوه دُون إفْرَاط ولا تَفْرِيط، يُفِيد مِنْ العَالِم دُون تَعصُّب لِقَول ولا لِمَذْهَب، فهو - غَالِبًا - يَتَّبِع الدَّلِيل، ويأخُذ بِالأثَر، ويُرجِّح مَا يَرَاه رَاجِحًا.
أمَّا إفَادَة القرطبي مِنْ ابن عَطية فَكَثيرة جِدًّا (^١).
وهو يُشِير إليه في مَواضِع (^٢).
ويُهْمِل ذِكْره في مَواضِع أُخْرى (^٣).
ويَنقُل عنه آرَاءَه في التَّفْسِير والقِرَاءات (^٤).
ونَقَل عنه بَعْض أقْوَالِه وتَرْجِيحَاتِه، وهو يُوَافِقُه في كَثِير مِنْ اخْتِيَارَاتِه، فَمِنْ ذلك: نَقْله عن ابن عطية قَوله: ورُوي عن النبي ﷺ وثَبَت أنَّ الْمَمْسُوخ لا يَنْسُل (^٥) ولا يَأكل ولا يَشْرب، ولا يَعِيش أكْثَر مِنْ ثَلاثة أيام. قلت: هذا هو الصَّحِيح مِنْ القَولَين (^٦).
كما نَقَل عنه بَعْض اخْتِيَارَاته اللغَويَّة، فَمِنْ ذلك:
مَا ذَكَره القرطبي عن النُّحَاة في معنى (هُوَ) في قَولِه تَعالى: (وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِه) [البقرة: ٩٦]، ثم قال القرطبي: ابن عطية: وفِيه بُعْد، فإنَّ الْمَحْفُوظ عن النُّحَاة أنْ يُفَسَّر بِجُمْلَة سَالِمَة مِنْ حَرْف جَرّ (^٧).

(^١) بلغ ذكر ابن عطية في "الجامع لأحكام القرآن" من خلال البحث الآلي أكثر من (٣٨٠) موضعًا.
(^٢) انظر على سبيل المثال: الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق (٧/ ٢٨٦).
(^٣) انظر على سبيل المثال: الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق (٧/ ٣٢٤)، وقارن بـ "المحرر الوجيز"، مرجع سابق (٢/ ٥٠٤)، وانظر على سبيل المثال: الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق (٨/ ٨٤)، وقارن بـ "المحرر الوجيز"، مرجع سابق (٣/ ١٦).
(^٤) انظر على سبيل المثال: الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق (١/ ٨٢، ٨٣، ٨٩) ومواضع أخرى.
(^٥) أي: لا يكون له نسل.
(^٦) الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق (١/ ٤٨١).
(^٧) المرجع السابق (٢/ ٣٦).

1 / 572