547

The Approach of Al-Qurtubi in Resolving Apparent Contradictions in Verses in His Book Al-Jami' Li-Ahkam Al-Qur'an

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

والْخِزْي والآلام الْمُوجِعَة، والْحَسَرات الْمُتَتَابِعة، والْمَنَازِل في الدَّرَكَات الْمُفْظِعة.
أجَارَنا الله ﷾ مِنْ ذَلك كُلّه (^١).
رأي الباحث:
لا يُذَمّ مَنْ أكَل الطَّيِّبَات، إذا أدَّى شُكْرَها، ومِن شُكْر النِّعْمَة الاعْتِراف بِأنَّها مِنْ عِند الله، عَمَلًا بِقَولِه تَعالى: (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ) [النحل: ٥٣]، "وقَد رُوي في الأثَر أنَّ دَاود ﵇ قال: يَا رَبّ كَيف أشْكُرَك وشُكْرِي لك نِعْمَة مِنْك عَليّ؟ فَقَال الله تَعالى: الآن شَكَرْتَنِي يَا دَاود. أي: حِين اعْتَرَفْتَ بِالتَّقْصِير عن أدَاء شُكْر الْمُنْعِم" (^٢) إلَّا أنَّ السَّلَف كَرِهُوا التَّوَسُّع في الْمُبَاحَات لِمَا يُفضِي إليه ذَلك التَّوَسُّع مِنْ الوُقُوع في الْمُتَشَابِهَات، وذلك يُفْضِي إلى الْوُقُوع في الْحَرَام.
وتَرْك الطَّيِّبَات ليس مِنْ سُنَّة النبي ﷺ، بل هو رَغْبَة عنها، كمَا في الْحَدِيث "مَنْ رَغِب عن سُنَّتِي فَليس مِنِّي" (^٣). وسَبَب وُرُود الْحَدِيث "أنَّ نَفَرًا مِنْ أصْحَاب النبي ﷺ سَألُوا أزْوَاج النبي ﷺ عَنْ عَمَلِه في السِّرّ، فقال بعضهم: لا أتَزَوَّج النِّسَاء، وقال بعضهم: لا آكُل اللحْم، وقال بعضهم: لا أنَام على فِرَاش. فَحمِدَ (^٤) الله وأثْنَى عليه، فَقَال: مَا بَال أقْوَام قَالُوا كذا وكذا، لَكِنِّي أُصَلِّي وأنَام، وأصُوم وأُفْطِر، وأتَزَوَّج النِّسَاء؛ فمن رَغِب عن سُنَّتِي فَليس مِنِّي" (^٥).

(^١) تفسير القرآن العظيم، مرجع سابق (١٣/ ٢١، ٢٢).
(^٢) المرجع السابق (٨/ ٢٢٥).
(^٣) رواه البخاري (ح ٤٧٧٦)، ومسلم (ح ١٤٠١).
(^٤) يعني: النبي ﷺ.
(^٥) هو أول الحديث المتقدم تخريجه آنفًا، وهذه رواية مسلم.

1 / 547