521

The Approach of Al-Qurtubi in Resolving Apparent Contradictions in Verses in His Book Al-Jami' Li-Ahkam Al-Qur'an

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

وتَصَدّقْتُ، ويُثْني بِخَير مَا اسْتَطَاع، فَيَقُول: هَا هُنا إذًا (^١)، ثم يُقَال لَه: الآن نَبْعَث شَاهِدَنا عَلَيك، فَيفْتَكِر في نَفْسِه: مَنْ هَذا الذي يَشْهَد عَليّ؟ فيُخْتَم على فِيه، ويُقَال لِفَخِذِه ولَحْمِه وعِظَامِه: انْطلِقي، فتَنْطلِق فَخِذُه ولَحْمه وعِظَامُه بِعَمَلِه، وذلك لِيُعْذِر مِنْ نَفْسِه. وذَلك الْمُنَافِق، وذَلك الذِي يَسْخَط الله عَليه (^٢). وقد مَضَى هَذا الْحَدِيث في حَم السجدة وغيرها (^٣).
وبيَّن في آيَة "الصافات" أنَّ هَذا يَكُون قَبْل السَّوْق إلى الْجَحِيم، وفِيه تَقْدِيم وتَأخِير، أي: قِفُوهم للحِسَاب، ثم سُوقُوهم إلى النَّار.
وقيل: يُسَاقُون إلى النَّار أوَّلًا ثم يُحْشَرُون للسُّؤَال إذا قُرِّبُوا مِنْ النَّار. (إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ) عن أعْمَالِهم وأقْوَالِهم وأفْعَالِهم.
الضحاك: عن خطاياهم. ابن عباس: عن لا إله إلا الله. وعنه أيضًا: عن ظُلْم الْخَلْق.
وفي هذا كُلّه دَلِيل على أنَّ الكَافِر يُحَاسَب. وقد مَضَى في "الْحِجْر" الكَلام فيه.
وقِيل: سُؤَالُهم أن يُقَال لَهم: ألَم يَأتِكُم رُسُل مِنْكُم إقَامَة للحُجَّة؟ (^٤)
ملخص جواب القرطبي:
١ - في الآيَات دَلِيل على مُحَاسَبَة الكُفَّار.
٢ - أنَّهم يُسْألُون في مَوَاطِن مِنْ مَوَاطِن يَوْم القِيَامَة، ولا يُسْألُون في مَوَاطِن أُخْرَى

(^١) في صحيح مسلم [فيَقول: هاهنا إذًا]. قال النووي (المنهاج ١٨/ ١٠٤) معناه: قف هاهنا حتى يشهد عليك جوارحك إذ قد صِرْت مُنْكِرًا.
(^٢) رواه مسلم، وقد تقدّم تخريجه في الفصل الأول، وقد أورده أيضًا في تفسير سورة الأنعام.
(^٣) الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق (١٧/ ١٥١).
(^٤) المرجع السابق (١٥/ ٦٧).

1 / 521