469

The Approach of Al-Qurtubi in Resolving Apparent Contradictions in Verses in His Book Al-Jami' Li-Ahkam Al-Qur'an

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

ويَرَى عَوْد الضَّمِير في آيَة "القلم" إلى قَوله: (أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ) [القلم: ٣٧]، فإنه قَال: قَوله ﷿: (أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا) يَعْنِي: أتَسْألهم على الإيمان جُعْلًا (فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ) يَعْنِي: لأجْل الغُرْم يَمْتَنِعُون. وهذا يَرْجِع إلى قَوله: (أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ) (^١).
واقْتَصَر السمعاني في آية "الأنعام" على قَوله: (لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا) أي: تَذْكِرَه (^٢) وقال في آيَة "سبأ": قَوله تَعالى: (قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ) أي: مِنْ جُعْل (فَهُوَ لَكُمْ) أي: تَرَكْتُه لكُم، والْمَعْنَى: أني مَا سَألْتُكُم مِنْ جُعْل، لا أنه سَأل وَتَرَك.
وقَوله: (إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ) أي: مَا ثَوابي إلَّا عَلى الله (^٣).
كما اخْتَصَر القَول جِدًّا في آيَة ص، فَقَال: (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ) أي: مِنْ جُعْل (^٤).
ومَعْنَى آيَة "الفرقان" عِنده لكن مَنْ شَاء أن يَتَّخِذ إلى رَبِّه سَبيلًا سَلَك طَرِيق الإيمان وأَخَذَ بِهِ (^٥).
بَينَما فَصَّل في آيَة "الشورى"، فَذَكَر أرْبَعَة أقْوَال: "أظْهَرُها وأشْهَرُها: أنَّ مَعْنَاه: لا أسْألُكم إلَّا أن تَوَدُّوني لِقَرَابَتِي مِنكم.
وقيل: تَصِلُوا القَرَابة التي بَيْنِي وبَيْنَكم بِالاسْتِجَابَة لي إلى مَا أدْعُو إليه، وتَكَفُّوا عَنِّي أذَاكُم. وهذا قول ابن عباس، أوْرَدَه البخاري عنه في الصَّحِيح (^٦) على لَفْظ مَعْلُوم مَقْبُول. وهو قول طاوس ومجاهد وقتادة وعَامَّة الْمُفَسِّرِين.

(^١) بحر العلوم، مرجع سابق (٣/ ٤٦٤).
(^٢) تفسير القرآن، مرجع سابق (٢/ ١٢٤).
(^٣) المرجع السابق (٤/ ٣٤٠).
(^٤) المرجع السابق (٤/ ٤٥٥).
(^٥) المرجع السابق (٤/ ٢٧).
(^٦) سبق تخريجه. وهو بغير هذا اللفظ الذي أوْرَده السمعاني.

1 / 469