وأبَان عن مَعْنَى قَوله تَعالى: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ) [الأعراف: ٢٠١] أنَّ الْمُؤمِن إذا مَسَّه طَيْف مِنْ الشَّيْطَان تَنَبَّه عَنْ قُرْب (^١).
وبَيَّن في تَفْسِير قَوله تَعالى: (فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ) [يوسف: ٤٢] عِصْمَة الأنْبِيَاء، و"أنَّ النَّاسِي هو السَّاقِي لا يُوسُف". واسْتَدَلَّ بِقَوله تَعالى: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) [الحجر: ٤٢] (^٢).
واقْتَصَر في تَفْسِير سُورة الإسْراء على قَوله: قَوله تَعالى: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) قال ابن عباس: هُمْ الْمُؤمِنُون - وقد تقدم الكلام فيه - (وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلَا) أي: عَاصِمًا مِنْ القَبُول مِنْ إبْلِيس، وحَافِظًا مِنْ كَيْدِه وسُوء مَكْرِه (^٣).
وفي سُورة سَبأ بَيَّن مَعْنَى الآيَة التي قَبْلَها، فَنَقَل في قَوله تَعالى: (فَاتَّبَعُوهُ) [سبأ: ٢٠] عن الْحَسَن قَوله: مَا ضَرَبَهم بِسَوط ولا بِعَصَا، وإنّمَا ظَنَّ ظَنًّا، فَكَان كَمَا ظَنّ بِوَسْوَسَتِه.
وفي قَوله تَعالى: (إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) قال:
وفِيه قَوْلان:
أحَدهما: أنه يُرَاد به بَعض الْمُؤمِنين، لأنَّ كَثِيرًا مِنْ الْمُؤمِنِين مَنْ يُذْنِب ويَنْقَاد لإبْلِيس في بَعْض الْمَعَاصِي، أي: مَا سَلِمَ مِنْ الْمُؤمِنين أيضًا إلَّا فَرِيق، وهو الْمَعْنِيّ بِقَوله تَعالى: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ). فأمَّا ابن عباس فَعَنْه أنه قَال: هُمْ الْمُؤمِنُون كُلّهم. فـ (مِنَ) على هذا للتَّبْيين لا للتَّبْعِيض.
فإن قيل: كيف عَلِم إبْلِيس صِدْق ظَنِّه وهُو لا يَعْلَم الغَيْب؟
(^١) انظر: الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق (٧/ ٣٠٨).
(^٢) انظر: المرجع السابق (٩/ ١٦٧).
(^٣) المرجع السابق (١٠/ ٢٥٢).