411

The Approach of Al-Qurtubi in Resolving Apparent Contradictions in Verses in His Book Al-Jami' Li-Ahkam Al-Qur'an

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

صورة التعارض:
الآيَة الأُولى أنَّ الرُّسُل يَنفُون عِلْمَهم بِمَا أجابَتْ به أُمَمُهم، وفي الآيَتين الثَّانية والثَّالثة يَشْهَدون على أُمَمِهم، ومِن لَوازِم الشَّهَادَة عِلْم الشَّاهِد بِمَا يشْهَد بِه. (وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا) [يوسف: ٨١].
كَما أنَّ الآيَة الأُولى يُفْهَم مِنها أنَّ الرُّسُل لا يَشْهَدُون يَوْم القِيَامَة على أُمَمِهم، وقد جَاء في آيَات أُخَر مَا يَدُلّ على أنّهُم يَشْهَدُون على أُمَمِهم (^١).
جمع القرطبي:
رَبَط القُرطبي بَيْن هذه: (يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) ومَا قَبْلَها بِجَامِع الزَّجْر في كُلّ مِنهما، فَقال: يُقال: مَا وَجْه اتِّصَال هَذه الآيَة بِمَا قَبْلَها؟
فالْجَواب: أنه اتِّصَال الزَّجْر عن الإظْهار خِلاف الإبْطان في وَصية أوْ غَيرها مِمَّا يُنْبِئ أن الْمُجَازِي عَليه عَالِم به.
وقِيل: التَّقْدِير: واتَّقُوا يَوْم يَجْمَع الله الرُّسُل، عن الزجاج.
وقيل: التَّقْدِير: اذْكُرُوا، أو احْذَرُوا يَوْم القِيَامَة حين يَجْمَع اللهُ الرُّسُل.
والْمَعْنى مُتَقَارِب، والْمُرَاد التَّهْدِيد والتَّخْوِيف.
(فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ) أي: مَا الذي أجَابَتْكُم به أُمَمُكم؟ ومَا الذي رَدّ عَليكم قَومُكم حِين دَعَوتُمُوهم إلى تَوحِيدِي؟ (قَالُوا) أي: فَيَقُولُون: (لَا عِلْمَ لَنَا).

(^١) دفع إيهام الاضطراب، مرجع سابق (ص ٧٩).

1 / 411