410

The Approach of Al-Qurtubi in Resolving Apparent Contradictions in Verses in His Book Al-Jami' Li-Ahkam Al-Qur'an

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

قال جعفر بن محمد: مَنْ أخْرَجَه الله مِنْ ذُلّ الْمَعْصِية إلى عِزّ التَّقْوى أغْنَاه الله بِلا مَال، وأعَزّه بلا عَشِيرَة، وآنَسَه بلا أنِيس (^١).
وقال يحيى بن أبي كَثير: كَان يُقَال: مَا أكْرَم العِبَاد أنْفُسَهم بِمِثْل طَاعَة الله، ولا أهَانَ العِبَاد أنْفُسَهم بِمِثْل مَعْصِيَة الله (^٢).
وقال الحسن البصري: أبَى الله ﷿ إلَّا أن يُذِلّ مَنْ عَصَاه (^٣).
وقال في أهْل الْمَعَاصِي: هَانُوا عليه فَعَصَوه، ولو عَزُّوا عليه لَعَصَمَهم (^٤).
وقال سفيان بن عيينة: كُلّ صَاحِب بِدْعَة ذَلِيل (^٥).
المثال الثاني:
شهادة الرُّسُل على أُمَمِهم:
قَوله تَعالى: (يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) [المائدة: ١٠٩]، مَع قَوله تَعالى: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا) [النساء: ٤١]، وقَوله: (وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ) [النحل: ٨٩].

(^١) رواه البيهقي في شُعب الإيمان (ح ٧٢٤٠).
(^٢) المرجع السابق (ح ٧٢٤٥).
(^٣) ذكره ابن مُفلح في الآداب الشرعية (١/ ١٢٥).
(^٤) ذكره ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" (١/ ٤٧٠) ورواه بنحوه عن أبي سليمان الدراني أبو نُعيم في "الحلية" (٩/ ٢٦١)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ٤٤٧)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٤/ ١٥١).
(^٥) ذكره ابن كثير (٦/ ٣٩٨) في تفسير قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ) [الأعراف: ١٥٣].

1 / 410