١٤ - سقوط الوجوب عمن لم يفعل، بفعل البعض في فرض الكفاية، لعدم بقاء حكمة الوجوب، لا لنيابة البعض عن البعض، لأنه لا نيابة في الواجبات البدنية (١).
التوضيح:
فرض العين ما تتكرر مصلحته بتكرره، تكريرا لمصلحته بتكرار فعله، كالصلوات الخمس، فإن مصلحتها الخضوع لله تعالى والمناجاة والتذلل، وهذه المصالح تكثر كلما تكررت الصلاة.
بخلاف فرض الكفاية فإن مصلحته تتحقق بمرة واحدة، ولا تتكرر بتكرره، كإنقاذ الغريق، وكسوة العريان وإطعام الجائع، فإنها إذا حصلت من واحد أغنت، ولم يصادف من كررها بعد حصولها محلا، فلا معنى للمطالبة بها متكررة طلب الأعيان، والصلاة على الميت من هذا الباب، لأن المطلوب بها صورة الشفاعة للميت، والإلحاح في الشفاعة مذموم في عرف الناس، فيكون مذموما شرعاً، وكون تكررها مشروعا حتى تحصل المغفرة للميت تعيينا، لا يعتبر به، فإن المغفرة أمر خفي، لا يتعلق حكم بتيقنها، لتعذره، بل بمظنتها، والظن بحصول المغفرة يحصل بصلاة الطائفة الأولى، لأن الدعاء مظنة الإجابة، فكان كافيا (٢).
والطلب الكفائي لا يختص بالفرائض بل يكون في السنن أيضا، كما في الأذان والإقامة، ويكفي في سقوطه عن البعض ظن قيام غيرهم به، ولا يشترط
(١) الفروق ١١٧/١.
(٢) الفروق ١١٨/١.