القاعدة الخامسة ومائة
نص القاعدة:
الأرض هل هي مستهلكة أم مربية؟ (١).
التوضيح:
ما يوضع في الأرض من زرع ونبات ومواد، سواء كانت طاهرة أو نجسة، قيل يبقى له حكمه قبل أن يوضع فيها، فإن كان طاهرا بقي طاهرا، وإن كان نجسا بقي نجسا، وإن كان بذرا وصار زرعا، فالزرع النابت يحمل البذر الذي وضع فيها بعينه، لأن الأرض مربية له تربي ما يوضع فيها بعينه ولا تستهلكه، غاية ما هنالك أنها تنميه وتكثره، والقول الآخر وهو الصحيح أن الأرض تستهلك ما يوضع فيها، وتخرجه إخراجا جديدا، يختلف في خصائصه وحقيقته عن أصله الذي وضع فيها، والدليل على ذلك أن ما يوضع من النجاسات لتسميد الفاكهة والزروع لا يُنجس ما تنبته من الفاكهة والزروع بالاتفاق، فقد امتن الله تعالى على عباده بما تنبته الأرض، دون نظر إلى أصله وسقيه، قال تعالى: ﴿فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا وَحَدَائِقَ غُلْبًا وَفَاكِهَةً وَأَبًّا مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ﴾(٢) » ولأن ما وضع بها من نجس ومحرَّم تحوَّل إلى طيب بالمشاهدة والعيان، وقد أحل الله تعالى الطيبات وحرم الخبائث.
(١) إيضاح المسالك ص ١٧٦، قاعدة ١٢١، والإسعاف بالطلب ص ٢١٤.
(٢) عبس ٢٧ - ٣٢.