المتداعيين قرينة على الملك، فلا ينزع من حائز، فإن قلنا إنه كالشاهد، فإن واضع اليد يحلف، وهو المشهور، وإن قلنا كالشاهدين فلا يطالب باليمين، وكذلك إذا تكافأت بينتاهما وتساقطتا، فالعادة تشهد لواضع اليد، فيبقى الشيء بيده ويحلف، لأن العادة كالشاهد فيحلف معها، ولأنه لما سقطت البينتان وبقيت الدعوى، وجب اليمين على المنكر، كما جاء في الحديث عن النبي ﷺ: (١) ((بَيِّنْتُكَ أَوْ يَمِينُهُ)).
٩ - اختلفوا في النكول هل هو كالإقرار أم لا، فمن وكل أحدا على أن ينكحه امرأة بألف، فأنكحها إياه بألفين، وأنكر الوكيل أنه تعدَّى، فطلبت المرأة من الزوج أن يحلف على دعواه بالألف، فنكل عن اليمين، فإن قلنا إن النكول إقرار، فليس للزوج أن يحلّف الوكيل، فبنكوله يُعدّ كأنه أقر بأن النكاح بألفين، وإن قلنا النكول ليس إقرارا فله تحليفه (٢)، والصحيح أن النكول ليس كالإقرار، فلا يثبت الحق بمجرده، وإنما يكون كالشاهد العرفي، فتردّ اليمين معه على المدعي، فُيُحكم بالنكول مع يمين المدعي، لأن الأصول موضوعة على أنه لا يحكم للمدعي بسبب واحد، وإنما يحكم له بسببين، كشاهدين، أو شاهد ويمين، أو شاهد ونكول، أما النكول وحده، فهو سبب واحد لا يحكم به، وعلى أنه كالإقرار يحكم بمجرده، وهو ضعيف (٣).
١٠ - من تخصيص العادة للعام عند المالكية أنهم قالوا: إن الشريفة ذات
(١) البخاري، حديث رقم: ٤٥٥٠، وشرح ميارة على التحفة ٧٦/١، وشرح المنهج المنتخب ص ٤٤٥.
(٢) الإسعاف بالطلب ص ٢١٢.
(٣) انظر حاشية ابن رحال على شرح ميارة على التحفة ٧٦/١، وشرح المنهج المنتخب ٤٤٦.