470

Tarīq al-Hijratayn wa-Bāb al-Sa‘ādatayn

طريق الهجرتين وباب السعادتين

ایډیټر

محمد أجمل الإصلاحي

خپرندوی

دار عطاءات العلم (الرياض)

شمېره چاپونه

الرابعة

د چاپ کال

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

د خپرونکي ځای

دار ابن حزم (بيروت)

ژانرونه
Sufism and Conduct
سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
الظُّلُمَاتِ﴾ [البقرة/ ٢٥٧]. فوحَّد النورَ الذي هو سبيلُه، وجمع الظلمات التي هي سُبُل الشيطان (^١).
ومن فهم هذا فَهِمَ السرَّ في إفراد النور وجمع الظلمات في قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ [الأنعام/ ١]، مع أنَّ فيه سرًّا ألطفَ من هذا، يعرفه من عرف (^٢) منبع النور كلّه (^٣)، ومن أين فاضَ، وعمَّاذا حصل، وأنَّ أصلَه كله واحد. وأمَّا الظلمات فهي متعددة بتعدُّدِ الحُجُب المقتضية لها، وهي كثيرةٌ جدًّا، لكلِّ حجاب ظلمة خاصَّة. ولا ترجع الظلماتُ إلى النورِ الهادي ﷻ أصلًا، لا وصفًا ولا ذاتًا، ولا اسمًا ولا فعلًا، وإنَّما ترجع إلى مفعولاته سبحانه، فهو جاعلُ الظلمات، ومفعولاتُه (^٤) متعددة متكثرة، بخلاف النور فإنَّه يرجع إلى اسمه وصفته ﷻ، تعالى أن يكون كمثله شيءٌ، فهو (^٥) نور السماواتِ والأرضِ.
قال ابن مسعود: "ليس عندَ ربِّكم ليلٌ ولا نهار، نور السماوات والأرضِ من نور وجهه". ذكره الدارمي عنه (^٦). وفي صحيح مسلم (^٧) عن أبي ذرٍّ، قلتُ: يا رسول اللَّه هل رأيت ربَّك؟ قال: "نورٌ، أنَّى أراهُ! ".

(^١) وانظر: بدائع الفوائد (١/ ٢٠٨).
(^٢) "ك، ط": "يعرف".
(^٣) "كله": ساقط من "ط".
(^٤) "ط": "مفعولاتها".
(^٥) "ك، ط": "وهو".
(^٦) تقدم في ص (٢٦٢).
(^٧) في كتاب الإيمان (١٧٨).

1 / 384