469

Tarīq al-Hijratayn wa-Bāb al-Sa‘ādatayn

طريق الهجرتين وباب السعادتين

ایډیټر

محمد أجمل الإصلاحي

خپرندوی

دار عطاءات العلم (الرياض)

شمېره چاپونه

الرابعة

د چاپ کال

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

د خپرونکي ځای

دار ابن حزم (بيروت)

ژانرونه
Sufism and Conduct
سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
قاعدة شريفة [الطريق إلى اللَّه واحد]
الناس قسمان: عِلْية، وسِفْلة، فالعلية من عرف الطريق إلى ربِّه، وسلكها قاصدًا للوصول (^١) إليه، وهذا هو الكريم على ربِّه. والسفلة من لم يعرف الطريق إلى ربِّه، ولم يتعرفها، فهذا هو اللئيم الذي قال اللَّه تعالى فيه: ﴿وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ﴾ [الحج/ ١٨].
والطريق إلى اللَّه في الحقيقة واحد لا تعدُّدَ فيه، وهو صراطه المستقيم الذي نصبه موصلًا لمن سلكه إليه (^٢)، قال اللَّه تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ [الأنعام/ ١٥٣]. فوحَّد سبيلَه لأنَّه في نفسه واحد لا تعدُّدَ فيه، وجمع السُّبُل المخالفة لأنَّها كثيرة متعدِّدة، كما ثبت عن النبي ﷺ أنَّه (^٣) خطَّ خطًّا، ثُمَّ قال: "هذا سبيل اللَّه". ثُمَّ خطَّ خطوطًا عن يمينه وعن يساره، ثُمَّ قال: "هذه سُبُل، على كلِّ سبيلٍ منها شيطانٌ يدعو إليه"، ثُمَّ قرأ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام/ ١٥٣] (^٤).
ومن هذا قوله تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى

(^١) "ط": "الوصول".
(^٢) "إليه" ساقط من "ط".
(^٣) "ب، ك، ط": "ثبت أنَّ النبي ﷺ خط".
(^٤) أخرجه أحمد (٤١٤٢)، والنسائي في الكبرى (١١٧٤)، وابن حبان (٦، ٧)، والحاكم (٢/ ٢٣٩) من حديث عبد اللَّه بن مسعود. وأصله عند البخاري (٦٠٥٤، ٦٠٥٥) عن ابن مسعود وأنس دون ذكر الآية. (ز).

1 / 383