Tarikh al-Salihi
تاريخ الصالحي
============================================================
التاريخ الصالحي أن يصير معه إلى مصر، فأبى عليه، فأشار عليه بالمقام مكانه، (و) وعده بالمال، فأتى واستقبله توزون، وقبل الأرض بين يديه، وقبل يده ورجله، وركب وسار معه، ونزل هو وخرمه في مضارب توزون، وأنفذ توزون من آحضر عبدالله بن المكتفي، نبايع له بالخلافة، ولقبه: "المستكفي بالله"، وسلم إليه ابن (1) عنه المتقي، فأخرجه الى جزيرة بقرب السندية، وسملت عيناه بعد أن أقيم بين يدي المستكفي، وأشهد على نفسه بالخلع، وذلك يوم السبت لمشر بقين من صفر.
فكانت مذة خلافته ثلاث سنين، وأحد عشر شهر27).
ولم يزل باقيا إلى شعبان سنة سبع وخمسين وثلاثماية فتوفي فيها /136با وغمره ستون سنة11).
كان حسن الوجه قصير الأنف، أبيض، أشهل العينين، أشقر الشعر، كث اللحية(1).
كان رجلا صالحا، الا أنه كان مغلوبا على امره كله والمتقي هو اول الخلفاء الذين استبد دونهم بالتدبير، واستولي عليهم، ومن أيامه لم يبق للخلفاء إلا مجرد الاسم، ونقش أسمائهم على الدراهم والدنانير، والدعاء لهم على المتابر فحسب، وكل إقليم أو بلد ففيه ملك يستبذ بأمره. فلذا قال بعضهم: ما أشبه هذا الزمان الذى نحن فيه إلا بزمان ملوك الطوائف الذين كانوا بين قتل الإسكندر دارا بن دارا، وبين ظهور الملك أردشير بن بابك(5).
وكان تدبير الملك في أول أيام المتقي إلى بجكم التركي، ولما قتل صار إلى آبي شجاع كورتكين، ثم قدم من الشام آبو بكر محمد بن رائق فصار التدبير إليه، فغلب على الآمر تاصر الدولة بن حمدان، وعلى يده - أعني توزون - كان خلع المتقي وقد ذكرنا ذلك كله مفضلا.
(1) في الأصل: "بن4.
(2) تكملة تاريخ الطبري 119/1، اخبار الراضي بالله 283، الأتباء 333، البتان الجامع 231، وفي الكامل 124/7 اثلاث سنين وخمسة آشهر وثمانية عشر بومأه.
(4) العيون والحداثق ج4 ق150/2، الإنياء 336، تاريخ الإسلام (سة 333ه-.) ص 20.
(4) التبيه والإشراف 344، الاتباء 343، الكامل 134/7.
(5) في الأصل "بابل،.
مخ ۴۲