قال: وذكر أحمد بن يحيى: أنها تدل على الاتحاد في الوقت كما في حال الإضافة، بخلاف قولنا جميعا. انتهى. ويدل عليه قول «متمم بن نويرة» يرثي أخاه مالكا:
فلما تفرقنا كأني ومالكا
لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
وكذلك قول إمرئ القيس في وصف الفرس:
مكر مفر مقبل مدبر معا
كجلمود صخر حطه السيل من عل
(1) فإنه إنما أراد الاتحاد في الوقت، ولكن على سبيل المبالغة، ولا يستقيم فيه وفي البيت قبله غيره.
وقد صرح أيضا بذلك ابن خالويه في شرح الدريدية، فإنه ذكر بيت إمرئ القيس ثم قال: إن هذا الوصف بالمعية من الوصف بالمستحيل.
إذا علمت ذلك، فمن فروع القاعدة:
ما إذا قال لامرأتيه: إن ولدتما معا أو دخلتما، فأنتما علي كظهر أمي، أو قال لعبديه على وجه النذر: فأنتما حران، فهل يتوقف الوقوع على دخولهما وما في معناه في وقت واحد، أم يكفي مطلق الاجتماع فيه وإن تفرقا؟ وجهان مبنيان على ما ذكر.
ولو قال: إن دخلتما جميعا، فمقتضى كلام أبي حيان الاتفاق على أنه غير دال على المعية. ووجهه مع ذلك من وقوعه في التأكيد موقع أجمعين، وهي لا تقتضيه على الصحيح، كما ستعرفه في بابه.
واعترض عليه من حيث الاستعمال والمعنى، أما الأول فقوله تعالى ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا (2) أي:
مجتمعين أو متفرقين.
مخ ۳۷۶