الفصل الثالث في ذكر حرّاس عسكره ﵊
(١) غزوة ذات الرقاع
: قال ابن إسحاق في «السير» (٢: ٢٠٨- ٢٠٩) رحمه الله تعالى: وحدث جابر بن عبد الله قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة ذات الرقاع فأصاب رجل امرأة «١» من المشركين، فلما انصرف رسول الله ﷺ قافلا أتى زوجها وكان غائبا، فلما أخبر حلف ألا ينتهي حتى يهريق في أصحاب محمد دما، فخرج يتتبع أثر رسول الله ﷺ، فنزل رسول الله ﷺ منزلا فقال: من رجل يكلؤنا ليلتنا؟ فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار فقالا: نحن يا رسول الله، قال: وكونا بفم الشّعب، قال: وكان رسول الله ﷺ وأصحابه رضوان الله تعالى عنهم قد نزلوا إلى شعب من الوادي، وهما عمار بن ياسر وعبّاد بن بشر، فيما قال ابن هشام، فلما خرج الرجلان إلى فم الشعب قال الأنصاري للمهاجري: أي الليل تحبّ أن أكفيكه أوله أم آخره؟ قال: بل اكفني أوله، قال: فاضطجع المهاجري فنام وقام الأنصاري يصلّي قال: وأتى الرجل، فلما رأى شخص الرجل عرف أنه ربيئة القوم، قال:
فرمى بسهم فوضعه فيه قال: فانتزعه ووضعه وثبت قائما، قال: ثم رماه بسهم آخر فوضعه فيه، قال فنزعه ووضعه وثبت قائما، ثم عاد له بالثالث فوضعه فيه قال:
فنزعه فوضعه ثم ركع وسجد، ثم أهبّ صاحبه فقال: اجلس فقد أثبتّ «٢» قال:
فوثب فلما رآهما الرجل عرف أنه قد نذرا به فهرب؛ قال: ولما رأى المهاجريّ ما بالأنصاري من الدماء قال: سبحان الله أفلا أهببتني أول ما رماك؟ قال: كنت في سورة أقرأها فلم أحبّ أن أقطعها حتى أنفدها، قال: فلما تابع عليّ الرمي ركعت فآذنتك، وأيم الله لولا أن أضيع ثغرا أمرني رسول الله ﷺ بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعها أو أنفدها. انتهى.
(١) م: امرأة رجل.
(٢) م ط: أتيت؛ وقوله أثبت من أثبت الرجل إذا اشتدت به العلة أو أثبتته جراحة فلم يتحرك.