584

تخلیص العاني

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

ژانرونه
Philology

ومثل الحشو الذي هو غير مفسد قول زهير [ بن أبي سلمى ] : [ من الطويل ]

وأعلم ما في اليوم والأمس قبله ... ولكنني عن علم ما في غد عم (¬1)

... فلفظ <<قبله>> حشو غير مفسد لأن معناه معلوم من الأمس، وقد تعين للزيادة لأنه لا يصح عطفه على اليوم، لأن قبل لا يكون مضافا إليه، ولو صح لعادت (الهاء) لليوم فليس (الهاء) مانعة، وإن جعلنا (أل) في <<الأمس>> للجنس وكان <<الأمس >>بالقبلية من قبيل وصف الجنس بما يعم كل فرد تبيينا لعمومه وتنعيت عليه، كما في قوله تعالى { وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه } (¬2) فليس حشوا، وليس من الحشو قولك في مقام يفتقر إلى التأكيد: " أبصرته بعيني وسمعته بأذني وكتبته بيدي " فإنه لدفع المجاز، لأنه يحتمل الإبصار بالقلب لو لم تقل بعيني والسمع بالقلب لو لم تقل بأذني، والأمر بالكتابة لو لم تقل بيدي، وليس ذلك تأكيدا للحاجة إليه في البيان أعني أنه ليس تأكيدا يغنى عنه وإلا فلا يخلو عن تأكيد، كما أنه يقال: " جاء زيد نفسه" و"جاء الزيدون كلهم " لرفع التجوز، ويعد تأكيدا وذلك أنه يتبادر المراد بلا ذكر للعين والأذن واليد والنفس، والله أعلم. وإن قلت " أبصرته بعيني... الخ " في مقام لا يفتقر إلى التأكيد كان حشوا .

باب المساواة

مخ ۹۷