539

[فصل وجوب الحج بالاستطاعة]

( 117 ) ( فصل ) : ( ويجب ) الحج على المكلف الحر المسلم ( بالاستطاعة ) التي شرطها الله تعالى بقوله { من استطاع إليه سبيلا } فجعلها تبارك وتعالى شرطا في الوجوب لكن حصول الاستطاعة لا يكفي في الوجوب بل لا بد أن يستمر حصولها ( في وقت يتسع للذهاب ) للحج في وقته ( والعود ) منه فلو حصلت الاستطاعة ثم بطلت قبل مضي وقت يتسع للحج والرجوع منه لم يحصل بها وجوب الحج فمتى كملت الاستطاعة فالمذهب أن الحج يجب وجوبا ( مضيقا ) بمعنى أنه لا يجوز تأخيره فإن أخره كان عاصيا عند الهادي عليه السلام وهو المذهب.

( إلا ) أن يؤخره ( لتعيين ) أحد خمسة أمور وهي ( جهاد أو قصاص أو نكاح أو دين ) والخامس الحجر فإنه يجوز تأخير الحج لأجلها إذا ( تضيقت ) عند وجوبه.

أما الجهاد فهو يتضيق بأن يعين الإمام ذلك الشخص ويلزمه الجهاد أو لا يعينه لكن ذلك الشخص يعرف أن الإمام لا يستغني عنه أو عن ماله حيث يجوز للإمام الاستعانة فإنه يؤخر الحج.

وأما القصاص فيتضيق سواء كان في النفس أو فيما دونها حيث كان الورثة كبارا حاضرين أو أحدهم أو يحضرون قبل عوده من الحج وأما النكاح فيتضيق إذا خشي على نفسه العنت وهو الوقوع في المعصية ولو بالنظر وإنما وجب تقديم النكاح لأن الإخلال بالواجب أهون من فعل المحظور وأما الدين فيتضيق بالمطالبة.

مخ ۴۴