فقوله ﵇: «أستحل لك بها الشفاعة»، إن صح ذلك عنه يدل على أنه ﵇ علم حينئذ أن التوحيد هو السبب في نيل الشفاعة وأن المشرك بمعزل عنها، وذلك موافق لما قاله بعد إذ ذكر الدعوة التي اختبأها شفاعة لأمته ثم قال: «فهي نائلة إن شاء الله من أمتي من مات لا يشرك بالله شيئا» (١).
وإنما لم تكن الشفاعة في الآخرة لمن هو مشرك لأجل أن المغفرة لا تتناوله، وإنما تكون الشفاعة في المحل الذي تتأتى (٢) له المغفرة، قال ﷺ: «من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ومن مات يشرك بالله شيئا (٣) دخل النار» (٤).
فلم يجعل ﵇ للمشرك منزلا إلا النار، وقد أخبر الله بعدم المغفرة له فقال: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨] (كما تقدم ذكره) (٥)، ولو تصور أن يغفر لمشرك لكان ذلك لأبي طالب لمكانه من رسول الله ﷺ (٦).
(١) تقدم.
(٢) في (ب): تأتى.
(٣) ليس في (ب).
(٤) رواه البخاري (١١٨١) عن ابن مسعود، ورواه مسلم (٩٢ - فما بعد) عن ابن مسعود وجابر وأبي ذر.
(٥) سقط من (ب)، وفي (أ) كتب في الهامش، وعليه علامة التصحيح.
(٦) من (ب).