قلنا: هذا صحيح، ولم نسق الحديث لهذا المعنى، وإنما سقناه لكون أبي طالب وأبي جهل وابن أبي أمية ذكروا ملة عبد المطلب بحضرة النبي ﵇، واتفقوا على أنها خلاف الدعوة التي دعا إليها النبي ﵇ عمَّه أبا طالب من التوحيد، إذ قال له: قل لا إله إلا الله، فكان موت أبي طالب على ملة عبد المطلب وإخبار النبي ﵇ عنه بأنه من أهل النار من أدل دليل على أن ملة عبد المطلب وقريش إنما هي إشراك.
وجاء في الحديث الصحيح (١) أن قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة: ١١٣] إنما عني بذلك أبو طالب، ونهي النبي ﵇ عن الاستغفار له لكونه مشركا.
وإذا أطلق عليه (٢) بعد موته بأنه مشرك، (ق.١١٣.أ) وهو قد مات على ملة أبيه عبد المطلب دل ذلك على أن أباه كان كذلك.
وقد أنكرت قريش دعاء النبي ﵇ إياهم إلى توحيد الله وقالوا: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: ٥]، كما حكى الله عنهم في كتابه.
(١) تقدم قريبا.
(٢) في (ب): أخبر عنه.