ومنها ما جاء في قصة أبي طالب بن عبد المطلب إذ قال له النبي ﵇: «قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله»، فقال له عبد الله بن أبي (١) أمية وأبو جهل بن هشام: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فقال (٢) أبو طالب آخر ما كلمهم به: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول لا إله إلا الله، فأخبر ﵇ بعد ذلك عن أبي طالب أنه من أهل النار، وإن كان أخفهم عذابا (٣).
فإن قيل: إنما كان (٤) أبو طالب من أهل النار لكون الدعوة بلغته، فلم يؤمن بالله ولا برسوله.
(١) سقطت من (ب)، وفي (أ) كتبت في الهامش.
(٢) في (ب): فقال له.
(٣) روى البخاري (١٢٩٤ - ٣٦٧١ - ٤٣٩٨ - ٤٤٩٤ - ٦٣٠٣) ومسلم (٢٤) والنسائي (٢٠٣٥) وأحمد (٥/ ٤٣٣) وابن حبان (٩٨٢) والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٤٩) وغيرهم من طريق الزهري قال أخبرني سعيد بن المسيب عن أبيه أنه أخبره أنه لما حضرت أبا طالب الوفاة، جاءه رسول الله ﷺ فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة. قال رسول الله ﷺ لأبي طالب: يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله. فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب.
فلم يزل رسول الله ﷺ يعرضها عليه، ويعودان بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم هو على ملة عبد المطلب. وأبى أن يقول لا إله إلا الله. فقال رسول الله ﷺ: أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك.
فأنزل الله تعالى فيه: ما كان للنبي. الآية.
وقد أعله ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٧٠ - ٤٧١) بالإرسال.
وأجبت عنه في الأحاديث المنتقدة في الصحيحين (رقم٩٣).
(٤) في (ب): يكون.