فذهب الأكثر من أصحابنا إلى أن كل زمان يجعل فيه الحمرة حيضًا، ويجعل الصفرة والكدرة فيه حيضًا، وهو قول أبي حنيفة ﵀.
ومعنى قول الشافعي- ﵀ "في أيام الحيض" أي: في أيام إمكان الحيض حيضٌ.
وذهب صاحب "التلخيص"، و.... كان يذهب أبو إسحاق، ثم رجع عنه: أنها لا تكون حيضًا في غير أيام العادة؛ وهو قول ابن المسيب، وعطاء، وأكثر الفقهاء؛ وبه قال الثوري والأوزاعي وأحمد؛ لما روي عن أم عطية قالت: كنا لا نعد الكدرة، والصفرة بعد الطهر شيئًا. فإن جعلناها حيضًا، فلا يشترط أن يتقدمها شيء من الدم القوي؛ كما في أيام العادة.
وقيل: يشترط أن يتقدمها شيء من الدم القوي؛ حتى يستتبع الضعيف؛ فعلى هذا كم يشترط؟ فيه وجهان:
أصحهما: لحظة.
والثاني: يوم وليلة؛ حتى يتقوى فيستتبع الضعيف.
خرج من هذه الجملة: لو أن مبتدأة رأت خمسة أيام صفرةً أو كدرةً- وانقطع فهو حيضٌ عند الأكثرين من أصحابنا.