577

تفسیر السمعاني

تفسير السمعاني

ایډیټر

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

خپرندوی

دار الوطن

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

د خپرونکي ځای

الرياض - السعودية

سلطنتونه او پېرونه
سلجوقيان
﴿الشَّيْطَان مَا كَانُوا يعْملُونَ (٤٣) فَلَمَّا نسوا مَا ذكرُوا بِهِ فتحنا عَلَيْهِم أَبْوَاب كل شَيْء حَتَّى إِذا فرحوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَة فَإِذا هم مبلسون (٤٤) فَقطع دابر الْقَوْم الَّذين﴾ القساوة أَنا أرسلنَا إِلَيْهِم الرُّسُل، وأريناهم الْآيَات، وأخذناهم بالبأساء وَالضَّرَّاء، فَلم يتضرعوا، وَلم يعودوا عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ ﴿وزين لَهُم الشَّيْطَان مَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ يَعْنِي: حَتَّى مضوا على عَمَلهم وكفرهم.
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿فَلَمَّا نسوا مَا ذكرُوا بِهِ فتحنا عَلَيْهِم أَبْوَاب كل شَيْء﴾ هَذَا فتح اسْتِدْرَاج ومكر، وَفِي الْآثَار: " من فتح عَلَيْهِ بَاب نعْمَة، فَلم ير أَنه مكر بِهِ فَلَا رَأْي لَهُ، وَمن أَصَابَته شدَّة فَلم ير أَنه نظر لَهُ، فَلَا رَأْي لَهُ " يَعْنِي: فِي الدّين.
﴿حَتَّى إِذا فرحوا بِمَا أُوتُوا﴾ هَذَا فَرح بطر، وَهُوَ مَنْهِيّ عَنهُ، وَذَلِكَ مثل فَرح قَارون بِمَا أصَاب من الدُّنْيَا حَتَّى قَالَ لَهُ قومه: " لَا تفرح إِن الله لَا يحب الفرحين ".
﴿أَخَذْنَاهُم بَغْتَة﴾ أَي: فَجْأَة ﴿فَإِذا هم مبلسون﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: آيسون من حمل خير، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: المبلس: النادم الحزين، وَقَالَ الْفراء: هُوَ السَّاكِت الْمُنْقَطع عَن الْحجَّة، وأنشدوا:
(يَا صَاح هَل تعرف رسما مكرسا ... قَالَ نعم أعرفهُ وأبلسا)
وَقَالَ آخر:
(ملك إِذا طَاف الغفاة بِبَابِهِ ... غبطوا وأنجي مِنْهُم المتبلس)
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿فَقطع دابر الْقَوْم الَّذين ظلمُوا﴾ الدابر: الأَصْل هَا هُنَا؛ فَيكون الدابر بِمَعْنى: الآخر؛ وَمِنْه قَوْله: " من أَشْرَاط السَّاعَة كَذَا وَكَذَا، وَلَا يأْتونَ الصَّلَاة إِلَّا دبرا "، أَي: آخرا ﴿وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين﴾ حمد الله نَفسه على إهلاكهم واستئصالهم، وَفِيه تعليمنا الْحَمد لله على هَلَاك الْكفَّار.
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿قل أَرَأَيْتُم إِن أَخذ الله سمعكم وأبصاركم وَختم على قُلُوبكُمْ

2 / 104