تفسیر نهر مډ
النهر الماد
قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا
[الأنعام: 71]، ناسب ذكر هذه الآية هنا وكان التذكار بقصة إبراهيم عليه السلام مع أبيه وقومه أنسب لرجوع العرب إليه إذ هو جدهم الأعلى، فذكروا بأن إنكار هذا النبي محمد صلى الله عليه وسلم عليكم عبادة الأصنام هو مثل إنكار جدكم إبراهيم على أبيه وقومه عبادتها. وفي ذلك التنبيه على اقتفاء من سلف من صالحي الآباء والأجداد وهم وسائر الطوائف يعظمون إبراهيم عليه السلام. والظاهر أن آزر اسم أبيه. قال ابن عباس وغيره: وفي كتب التواريخ أن اسمه بالسريانية تارخ، فعلى هذا يكون له اسمان كيعقوب وإسرائيل. وهو عطف بيان أو بدل وامتنع من الصرف للعلمية والعجمة، وقرىء: آزر بالضم على النداء أي يا آزر.
{ أتتخذ أصناما } معمول لقال وهو استفهام معناه الإنكار والتوبيخ.
{ أصناما آلهة } مفعولان لتتخذ وبدأ بقوله: أصناما، تقبيحا وتبعيدا لأن يتخذ ما كان من حجر أو خشب معبودات آلهة لما أنكر على أبيه أخبر أنه وقومه في ضلال وجعلهم مظروفين للضلال أبلغ من وصفهم بالضلال كان الضلال صار ظرفا لهم.
و { مبين } ظاهر.
{ وكذلك نري إبراهيم } الآية. هذه جملة اعتراض بين قوله تعالى: { وإذ قال إبراهيم } ، من منكرا على أبيه عبادة الأصنام، وبين جملة الاستدلال عليهم بإفراد المعبود الحق، وكونه لا يشبه المخلوقين وهي قوله: { فلما جن عليه الليل } ، والكاف في كذلك للتشبيه وذلك إشارة إلى الرؤية المفهومة من قوله: أني أراك أي مثل تلك الرؤية نرى.
ونرى بمعنى أرأينا، ويجوز أن تكون الكاف للتعليل بمعنى اللام كأنه قيل: وكذلك.
و { ملكوت } بمعنى: الملك. كالرحموت بمعنى: الرحمة. والرغبوت بمعنى: الرغبة. وفي هذا البناء على فعلوت اشعار بالتكثير. والإراءة هنا بمعنى: الإبصار، لأنها تعدت إلى اثنين الأول إبراهيم والثاني ملكوت. والهمزة فيها للنقل أرأيته جعلته يرى فأصل الفعل رأى بمعنى أبصر يتعدى إلى واحد فلما أدخل همزة النقل تعدى إلى اثنين. وروي عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" كشف الله له السماوات والأرض حتى العرش وأسفل الأرضين "
، فليس المعنى مجرد الإبصار ولكن وقع له معها من الإعتبار والعلم ما لم يقع لأحد من أهل زمانه الذين بعث إليهم، قاله ابن عباس. وقال الشاعر :
ناپیژندل شوی مخ