تفسیر نهر مډ
النهر الماد
{ قل إني على بينة من ربي } أي على شريعة واضحة. والبينة: هي المعجزة التي تبين صدقي، وكذبتم به اخبار منه عنهم أنهم كذبوا به. والظاهر عود الضمير على ربي أي وكذبتم بربي.
{ ما تستعجلون به } الذي استعجلوا به هو العذاب، والاستعجال لم يأت في القرآن إلا للعذاب.
{ إن الحكم } الآية، أي الحكم على الإطلاق، وهو الفصل بين الخصمين المختلفين بإيجاب الثواب والعقاب. وقرىء: يقضي من القضاء، والحق نعت لمصدر محذوف أي يقضي القضاء الحق. وقيل: الحق مفعول بيقضي، ومعنى يقضي يصنع قال الشاعر:
وعليهما مسرودتان قضاهما داود
أي صنعهما. وقرىء: يقص الحق من قص الحديث، كقوله:
نحن نقص عليك أحسن القصص
[يوسف: 3]، أو من قص الأثر أي اتبعه.
{ قل لو أن عندي } الآية أي لو كان في قدرتي الوصول إلى ما تستعجلون به من حلول العذاب لبادرت إليه ووقع الانفصال.
{ بيني وبينكم والله أعلم بالظالمين } الظاهر أن المعنى والله أعلم بكم فوضع الظاهر المشعر بوصفهم بالظلم موضع المضمر. ومعنى أعلم بهم، أي بمجازاتهم ففيه وعيد وتهديد.
{ وعنده مفاتح الغيب } الآية، لما قال تعالى: ان الحكم إلا بالله، وقال: وهو أعلم بالظالمين، بعد قوله: ما تستعجلون به، انتقل من خاص إلى عام، وهو علمه تعالى بجميع الأمور الغيبية واستعار للقدرة عليها المفاتح لما كانت سببا للوصول إلى الشىء فاندرج في هذا العام ما استعجلوا وقوعه وغيره. والمفاتيح جمع مفتاح بكسر الميم وهي الآلة التي يفتح بها ما أغلق. قال الزهراوي: ومفتح أفصح من مفتاح. وروى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
ناپیژندل شوی مخ