471

{ إلى ربهم } أي إلى جزائه.

{ ليس لهم } هذه الجملة في موضع الحال أي في حال من لا ولي له ولا شفيع. وذو الحال الضمير في قوله: يحشروا، والعامل فيها يحشروا، ويجوز أن يكون إخبارا من الله تعالى عن صفة الحال يومئذ.

{ لعلهم يتقون } متعلق بقوله: وأنذر، أي رجاء أن يحصل لهم التقوى.

{ ولا تطرد الذين يدعون ربهم } الآية، قال سعد بن أبي وقاص: نزلت فينا ستة في وفي ابن مسعود وصهيب وعمار والمقداد وبلال. قالت قريش: انا لا نرضى أن نكون لهؤلاء أتباعا فاطردهم عنك. فنزلت: ولما أمر تعالى بإنذار غير المتقين لعلهم يتقون أردف ذلك بتقريب المتقين وإكرامهم ونهاه عن طردهم ووصفهم بموافقة ظاهرهم لباطنهم من دعاء ربهم وخلوص نياتهم. والظاهر في قوله: يدعون ربهم، يسألونه ويلجأون إليه ويقصدونه بالدعاء والرغبة.

و { بالغداة والعشي } كناية عن الزمان الدائم ولا يراد بهما خصوص زمانهما، كما تقول: الحمد لله بكرة وأصيلا، تريد على كل حال، فكني بالغداة عن النهار وبالعشي عن الليل، وخصهما بالذكر لأن الشغل فيهما غالب على الناس ومن كان في هذين الوقتين يغلب عليه ذكر الله ودعاؤه كان في وقت الفراغ أغلب عليه. وقرأ ابن عامر وجماعة بالغدوة.

{ يريدون } جملة حالية وذو الحال الواو في يدعون وهي الفاعل، ويدعون هو العامل في الحال.

و { وجهه } هو كناية عن الله تعالى إذ الجسمانية تستحيل بالنسبة إلى الله تعالى.

{ ما عليك من حسابهم } الآية، قال الزمخشري: كقوله:

إن حسابهم إلا على ربي

[الشعراء: 113]، وذلك أنهم طعنوا في دينهم وإخلاصهم. فقال: ما عليك من حسابهم من شىء، بعد شهادته لهم بالإخلاص وبإرادة وجه الله في أعمالهم وإن كان الأمر كما يقولون عند الله فما يلزمك إلا اعتبار الظاهر والاتسام بسيرة المتقين، وإن كان لهم باطن غير مرضي فحسابهم عليهم، أي لازم لهم لا يتعداهم إليك كما أن حسابك عليك لا يتعداك إليهم كقوله تعالى:

ناپیژندل شوی مخ