تفسیر نهر مډ
النهر الماد
[النساء: 172]. وهذه الثلاثة أجوبة لما سأله المشركون، فالأول جواب لقولهم: إن كنت رسولا فسل الله حتى يوسع علينا خيرات الدنيا، والثاني جواب: إن كنت رسولا فأخبرنا بما يقع في المستقبل من المصالح والمضار فنستعد لتحصيل تلك ودفع هذه، والثالث جواب قولهم:
وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق
[الفرقان: 7]. " انتهى ". وقال الزمخشري: فإن قلت: أعلم الغيب ما محله من الإعراب؟ قلت: النصب عطفا على محل قوله عندي خزائن الله، لأنه من جملة المقول كأنه قال: لا أقول لكم هذا القول ولا هذا القول. " انتهى ". ولا يتعين ما قاله بل الظاهر أنه معطوف على لا أقول لا معمول له فهو أمر أن يخبر عن نفسه بهذه الجمل الثلاث فهي معمولة للأمر الذي هو قل وغاير في متعلق النفي فنفى قوله: عندي خزائن الله ، وقوله: إني ملك، ونفى علم الغيب ولم يأت التركيب ولا أقول: اني أعلم الغيب، لأن كونه ليس عنده خزائن الله من أرزاق العباد وقسمهم معلوم ذلك الناس كلهم فنفى ادعاءه ذلك وكونه بصورة البشر معلوم أيضا لمعرفته بولادته ونشأته بين أظهرهم فنفى أيضا ادعاءه ذلك ولم ينفهما من أصلهما لأن انتفاء ذلك من أصله معلوم عندهم فنفى أن يكابرهم في ادعاء شىء يعلمون خلافه قطعا، ولما كان علم الغيب يمكن أن يظهر على لسان البشر بل قد يدعيه كثير من الناس كالكهان وضراب الرمل والمنجمين، وكان صلى الله عليه وسلم قد أخبر بأشياء من المغيبات وطابقت ما أخبر به نفي علم الغيب من أصله، فقال: ولا أعلم الغيب، تنصيصا على محض العبودية والافتقار وان ما صدر عنه من اخبار بغيب إنما هو من الوحي الوارد عليه لا من ذات نفسه.
فقال: { إن أتبع إلا ما يوحى إلي } كما قال فيما حكى الله عنه ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء، وكما أثر عنه صلى الله عليه وسلم:
" لا أعلم ما وراء هذا الجدار إلا أن يعلمني ربي "
وجاء هذا النفي على سبيل الترقي فنفى أولا ما يتعلق به رغبات الناس أجمعين من الأرزاق التي هي قوام الحياة الجسمانية ثم نفى ثانيا ما يتعلق به وتتشوق إليه النفوس الفاضلة من معرفة ما يجهلون وتعرف ما يقع من الكوائن، ثم نفى ثالثا ما هو مختص بذاته من صفة الملكية التي هي مباينة لصفة البشرية، فترقى في النقي من عام إلى خاص إلى أخص، ثم حصر ما هو عليه في أحواله كلها بقوله: ان اتبع إلا ما يوحى إلي أي أنا متبع ما أوحى الله تعالى غير شارع شيئا من جهتي فظاهره حجة لنفاة القياس.
{ قل هل يستوي الأعمى والبصير } أي لا يستوي الناظر المفكر في الآيات والمعرض الكافر الذي يهمل النظر.
{ أفلا تتفكرون } هذا عرض وتحضيض، معناه الأمر أي تفكروا ولا تكونوا ضالين أشباه العامى.
[6.51-55]
{ وأنذر به الذين يخافون } لما أخبر أنه لا يتبع إلا ما يوحى إليه أمره تعالى أن ينذر به فقال: وأنذر به أي بما أوحي إليك. وظاهر قوله: الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم عموم من خاف الحشر وآمن بالبعث.
ناپیژندل شوی مخ