تفسیر نهر مډ
النهر الماد
أفغير الله تأمروني أعبد
[الزمر: 64] والله إذن لكم. وقرأ الجمهور فاطر بالجر، فوجهه ابن عطية والزمخشري وقبلهما الحوفي على أنه نعت لله. وخرجه أبو البقاء على أنه بدل وكأنه رأى أن الفصل بين المبدل منه والبدل أسهل من الفصل بين المنعوت والنعت إذ البدل على المشهور هو على نية تكرار العامل. وقرأ ابن أبي عبلة برفع الراء على إضمار هو. قال ابن عطية: أو على الابتداء. " انتهى ". ويحتاج إلى إضمار خبر ولا دليل على حذفه. وقرىء: بالنصب على المدح أي أمدح فاطر السماوات، يقال: فطر أي خلق واخترع من غير مثال.
{ وهو يطعم ولا يطعم } أي يرزق ولا يرزق كقوله:
مآ أريد منهم من رزق
[الذاريات: 57]، الآية، والمعنى أن المنافع كلها من عند الله وخص الإطعام من أنواع الإنتفاعات لمس الحاجة إليه، كما خص الربا بالأكل وإن كان المقصود الإنتفاع بالربا.
{ قل إني أمرت } قال الزمخشري: لأن النبي صلى الله عليه وسلم سابق أمته في الإسلام كقوله:
وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين
[الأنعام: 163]، وكقول موسى عليه السلام:
سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين
[الأعراف: 143]. وقال ابن عطية: المعنى أول من أسلم من هذه الأمة وبهذه الشريعة، وفي هذا القول نظر لأنه عليه السلام لم يصدر منه امتناع عن الحق وعدم انقياد إليه وإنما هذا على طريق التحريض على الإسلام كما يأمر الملك رعيته بأمر ثم يتبعه بقوله: أنا أول من يفعل ذلك ليحملهم على فعله.
ناپیژندل شوی مخ